خاص| هل تمثل دعوة ترامب لزيليسكي تحولًا في الموقف الأميركي أم مناورة تكتيكية؟

دعوة ترامب لزيليسكي
دعوة ترامب لزيليسكي

في ظل التصعيد المستمر على الساحة الأوكرانية تتزايد التساؤلات بشأن حقيقة الموقف الأميركي من الحرب، خاصة بعد دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إبرام اتفاق مع روسيا، فهل يعكس ذلك تحولًا استراتيجيًا في سياسة واشنطن أم أنه مجرد موقف تكتيكي تحكمه الحسابات الداخلية؟

الدكتور سمير ايوب
الدكتور سمير ايوب

في هذا السياق، قال الدكتور سمير أيوب، المحلل السياسي والمتخصص في الشأن الروسي خلال حديث خاص لموقع «مانشيت» أن الحديث عن تحول جذري في الموقف الأميركي لا يزال سابقًا لأوانه، مشيرًا إلى أن المؤشرات العملية على الأرض لا تعكس وجود تغيير حقيقي في مسار الدعم الأميركي لكييف.

ضغط سياسي دون تغيير استراتيجي 

أوضح أيوب أن الرئيس ترامب يكتفي، حتى الآن، بنقل رسائل روسية إلى أوكرانيا، تتضمن ما وصفها بـ المطالب الروسية لافتًا إلى أن ترامب يكرر في تصريحاته أن روسيا هي الطرف الأقوى، وأن على كييف التعاطي بواقعية مع هذه المعطيات، إلا أنه أكد أن هذا الخطاب لم يُترجم إلى خطوات عملية حقيقية متسائلًا  هل أوقفت واشنطن مساعداتها العسكرية؟ وهل تخلت عن دعمها الاستخباراتي والتقني الذي يتيح لأوكرانيا استهداف العمق الروسي؟ وأشار إلى أن الإجابة الواضحة هي لا، وبين أن الدعم الأميركي لأوكرانيا لا يزال مستمرًا، بل يعد امتدادًا للنهج الذي أرساه الرئيس السابق جو بايدن، ما يعني أن البنية الاستراتيجية للدعم لم تتغير جوهريًا.

ولفت أيوب إلى أن بعض المراقبين يرون في مواقف ترامب تقاربًا مع موسكو، غير أن الوقائع تشير إلى استمرار فرض العقوبات على روسيا، بل والتهديد بتوسيعها إضافة إلى مساعي واشنطن للحد من صادرات النفط الروسي، وأكد أن هذه المعطيات تدحض فكرة الانحياز الأميركي الكامل لموسكو مشددًا على أن الإدارة الأميركية أيًا كان توجهها، تسعى في النهاية إلى الحفاظ على موقعها القيادي في إدارة الصراع وتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والاقتصادية.

أوروبا بين الاستقلال والارتهان

فيما يتعلق بالموقف الأوروبي وأوضح أيوب أن الدول الأوروبية رغم خلافاتها المعلنة مع ترامب في بعض الملفات، لا تزال عاجزة عن الانفصال الكامل عن المظلة الأميركية، خاصة في ظل عضويتها في حلف شمال الأطلسي.

وأشار إلى أن بعض الطروحات الأوروبية بشأن إنشاء جيش مستقل أو إحياء برنامج نووي أوروبي موحد، تعكس رغبة في تعزيز الاستقلال الاستراتيجي لكنها لا ترقى حتى الآن إلى مستوى القطيعة مع واشنطن، وبين أن الهدف الاستراتيجي الأوروبي، من وجهة نظر موسكو يتمثل في إضعاف روسيا وتحجيم دورها وهو ما يفسر استمرار الدعم العسكري لكييف وإطالة أمد الصراع على الساحة الأوكرانية.

أزمة أعمق من أوكرانيا

أكد أيوب أن الصراع لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل يرتبط بجذور أعمق تتعلق بتمدد الناتو شرقًا، والتنافس على النفوذ في فضاء الجمهوريات السوفييتية السابقة، فضلًا عن ساحات أخرى للتجاذب بين موسكو وواشنطن، ونوه إلى أن العلاقات الروسية الأميركية لم تتدهور أكثر مما كانت عليه، لكنها في الوقت ذاته لم تتقدم نحو تسوية حقيقية ما يعكس استمرار حالة الشك المتبادل بين الطرفين.

وأكد أيوب على أن دعوة ترامب إلى إبرام اتفاق لا تعني بالضرورة رغبة فعلية في إنهاء الحرب، بل قد تعكس مقاربة براغماتية يسعى من خلالها إلى لعب دور صانع الصفقات بما يحقق مكاسب سياسية داخلية ويعزز صورته كقائد قادر على إدارة الأزمات.

وأشار إلى أن أي تحول حقيقي في الموقف الأميركي يقتضي خطوات عملية واضحة، مثل إعادة النظر في الدعم العسكري، أو الدفع نحو تسوية شاملة تعالج جذور الأزمة، وليس الاكتفاء بخطاب سياسي يترك الباب مفتوحًا أمام جميع الإحتمالات.