«نظارات ذكية» تربك الشارع.. بين هوس التكنولوجيا وتهديد الأمان الشخصي!
في عصر يتسارع فيه التقدم التكنولوجي، لم يبقى الهاتف المحمول الأداة الوحيدة للتصوير والتوثيق، لكن ظهرت أجهزة جديدة أكثر سرًا وتأثيرًا منه منها النظارات الذكية المزودة بكاميرات وميكروفونات، التي تستطيع التقاط الصور وتسجيل الفيديوهات وحتى البث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي، بدون أن يدرك المحيطون بذلك.
وعلى الرغم من المميزات التقنية المتطورة التي تتمتع بها هذه الأجهزة، إلا أنها تثير قلق اجتماعي وقانوني بشأن الخصوصية حيث أصبح من الصعب التفريق بينها وبين النظارات الطبية التقليدية وهذا يستدعي تنظيم بيعها واستخدامها.
انتشار مقلق وإعلانات مثيرة للجدل
وأشارت بعض التقارير الصحفية بأنتشار إعلانات بيع نظارات ذكية على المتاجر الإلكترونية، حيث تتضمن بعض الإعلانات وصف المنتج بـ «الجاسوس المتحرك» بناء لقدرتها على التصوير السري بدقة عالية بالإضافة إلى أنه يمكنها البث المباشر عن طريق الهواتف الذكية؛ وتأتي هذه النظارات بخواص متعددة مثل:
- كاميرا فائقة الاتساع بدقة عالية.
- نظام تسجيل صوتي متعدد الميكروفونات.
- إمكانية إعداد شبكة "واي فاي" خاصة بالمستخدم تمتد لمسافة 30 مترًا.
- مكبرات صوت مدمجة للاستمتاع بالموسيقى أو إجراء المكالمات.
هذه الخصائص دفعت بعض المستخدمين إلى اعتبارها وسيلة حديثة لتوثيق لحظات حياتهم اليومية، بينما يرى آخرون أنها تهديد كبير للخصوصية في الأماكن العامة مثل المطاعم والشواطئ.
كما دعا عدد من المواطنين والمقيمين في الإمارات إلى حظر دخول هذه النظارات إلى الأماكن العامة، ووضع لافتات تمنع استخدامها في المراكز التجارية والنوادي والشواطئ، وأشاروا إلى أن صعوبة اكتشاف التصوير تجعل الأفراد عرضة لانتهاك خصوصيتهم بدون علمهم مما قد يتسبب في توترات اجتماعية ومشكلات أخلاقية.
خبراء التكنولوجيا.. ما بين الذكاء الاصطناعي والمراقبة
وبناء على تصريحات خبير الأمن السيبراني المهندس عبدالنور سامي لا تعتبر جميع النظارات المزودة بكاميرا ذكية، فبعضها قد تم تصميمه بشكل خاص للتصوير الرياضي، بينما تم تطوير أخرى بمميزات ذكاء اصطناعي متطورة مثل الترجمة الفورية والخرائط الحية وتحليل المحتوى.
وأشار إلى أن النظارات التي تلتزم بمعايير الخصوصية العالمية تظهر ضوء تنبيه عند القيام بالتصوير، بينما النظارات المقلدة والرخيصة لا تلتزم بهذه القوانين، وهذا يجعلها تمثل خطرًا حقيقيًا؛ وحذر من أن تسجيل المحادثات أو الصور بشكل سري يمكن أن يؤدي إلى الابتزاز أو سوء الاستخدام، مشيرًا إلى أن القوانين في الإمارات توفر حماية قوية للأفراد في هذا المجال.
كما أوضحت المحامية هدية حماد أن بيع النظارات الذكية ليس جريمة في حد ذاته، مثل الهواتف المحمولة ولكن استخدام هذه النظارات لتصوير أو تسجيل الأفراد دون الحصول على إذن منهم يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.
وأشارت إلى أن المادة (44) من قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية تفرض عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة تصل إلى 500 ألف درهم على كل من ينتهك خصوصية الأفراد باستخدام وسائل التكنولوجيا المعلوماتية؛ كما تتضاعف العقوبة في الأماكن التي يمنع فيها التصوير مثل المرافق الحيوية.
كما ينبه محامون آخرون إلى أن العقوبة لا تشمل المستخدم فقط، بل قد تمتد لتشمل البائع في حال ثبت أنه يروج للنظارات كأداة للتجسس.
