بعد رحيل ثريا قابل

تعرف على محطات في مسيرة الشاعرة الراحلة ثريا قابل

مانشيت

كانت تقضي أيامها الأخيرة في مدينة جدة، التي ارتبطت بها وجدانيًا وإبداعيًا، وبعدها رحلت الشاعرة ثريا قابل عن عمر يناهز 86 عامًا، الأربعاء 4 فبراير 2026، بعد معاناتها من مشكلات صحية في السنوات الأخيرة، وكانت تتلقى على إثرها العلاج في أحد مستشفيات مدينة جدة، قبل أن يشهد وضعها الصحي تدهورًا ملحوظًا في أيامها الأخيرة.

صلي على الراحلة صلاة الجنازة أمس الخميس في الحرم المكي الشريف، وشهدت  مراسم التشييع حضور عدد من الشعراء والمثقفين والفنانين من زملائها ومحبي تجربتها الإبداعية الكبيرة.

أبرز قصائد الشاعرة ثريا قابل

امتلكت الراحلة رصيدًا غنيًا من القصائد التي تحولت إلى أغانٍ شهيرة، من أبرزها: "اديني عهد الهوى" التي غناها الموسيقار طلال مداح، و"من بعد مزح ولعب" من الطرب الحجازي ولحنها وغناها الفنان فوزي محسون، و"جاني الأسمر" التي أدتها الفنانة الراحلة عتاب، و"لا وربي" بصوت الفنان محمد عبده، إلى جانب أعمال أخرى أثرت بها الأغنية الخليجية وقدّمتها لكبار القامات الفنية.

دور ثريا قابل في حضور المرأة

تُعد ثريا قابل الشاعرة التي فتحت الطريق أمام حضور المرأة في فضاء القصيدة الغنائية الحديثة، وهو فضاء ظل لسنوات طويلة حكرًا على الرجال، لتسهم في ترسيخ حضور نسائي فاعل في المشهد الثقافي.

وُلدت الراحلة في مدينة جدة عام 1940، في إحدى حاراتها التاريخية العريقة، ونشأت في بيئة حجازية عُرفت بالتجارة والانفتاح الثقافي. فقدت والدها في سن مبكرة، وتولت عمتها رعايتها، وكان لها دور محوري في دعم ميولها الأدبية وصقل شخصيتها منذ طفولتها.

متى أصدرت ثريا قابل أول ديوان شعري لها؟

تلقت تعليمها الابتدائي في جدة، وأكملت دراستها الثانوية بـ "الكلية الأهلية" في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث تبلورت موهبتها الشعرية وبدأت نشر قصائدها في صحف عربية بارزة، وفي عام 1963 أصدرت ديوانها الشعري الأول "الأوزان الباكية" في بيروت، لتسجل اسمها كأول امرأة سعودية تصدر ديوانًا شعريًا باللغة العربية الفصحى باسمها الحقيقي، في محطة مفصلية بتاريخ الأدب السعودي، بحسب مراقبين.

وتُعد ثريا قابل من أوائل الأصوات النسائية في الشعر الخليجي الحديث، وقد برزت بشكل خاص في مجال القصيدة الغنائية التي ساهمت في صناعة وجدان الأغنية السعودية، حيث ارتبطت كلماتها بنفَس الأغاني التي غنّى لها كبار الفنانين مثل طلال مداح وفوزي محسون ومحمد عبده، من خلال أعمال مثل «اديني عهد الهوى» و«ومن بعد مزح ولعب» و«جاني الأسمر».

اعتمدت ثُريّا قابل على الشعر العامي بوصفه أداة تواصل مباشر مع الجمهور، وهو ما يتقاطع مع الوظيفة الإعلامية الأساسية القائمة على الوصول، التأثير، وبناء الوعي، فجاءت قصائدها محمّلة برسائل إنسانية واجتماعية، قُدّمت بلغة بسيطة قادرة على العبور عبر الإذاعة والصحافة والأغنية دون فقدان قيمتها الجمالية.