هل تنجح لقاءات القاهرة في تقريب وجهات النظر بين فتح وحماس؟.. قراءة في جوهر الخلاف (خاص)
يدأت لقاءات "غير مباشرة" للفصائل الفلسطينية في القاهرة؛ لبحث دفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وخاصة لجنة إدارة القطاع، ورفضت حركة فتح عقد اجتماع مباشر مع حركة حماس.
وتتصاعد التساؤلات، بالتزامن مع اللقاءات غير المباشرة، بشأن ما إذا كان هذا الموقف يعكس تعقيدات داخلية فلسطينية قد تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، أم أنه جاء في إطار تكتيك تفاوضي لإعادة ترتيب موازين الشرعية والتمثيل السياسي.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، أعرب المتحدث الرسمي باسم حركة فتح، عبد الفتاح دولة، عن رفضه توصيف موقف الحركة على أنه خلاف شكلي أو مناورة سياسية مؤقتة مؤكدًا أن هذا الموقف يعكس جوهر الرؤية الوطنية الفلسطينية المرتبطة بالمصلحة العليا للشعب الفلسطيني ووحدة الوطن أرضًا وسيادةً وقرارًا.
وقال دولة إن المسألة لا تتعلق من حيث المبدأ بقبول أو رفض الاجتماع مع حماس، بقدر ما ترتبط بمرتكزات وطنية واضحة تحكم الموقف الفلسطيني، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني، ووحدة الجغرافيا بين قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس.
وحدة الجغرافيا والشرعية أساس أي ترتيبات مستقبلية
وأوضح المتحدث باسم "فتح" أن الحركة تشدد على ضرورة ضمان الولاية السياسية والقانونية والإدارية للسلطة الوطنية الفلسطينية على كامل الأرض الفلسطينية، بما يمنع إعادة إنتاج الانقسام أو تكريسه عبر صيغ إدارية موازية أو بديلة للشرعية الوطنية.
وأشار إلى أن أي إطار إداري أو لجنة تعنى بإدارة قطاع غزة يجب أن تكون مرجعيتها الحكومة الفلسطينية الشرعية، دون حساسية تجاه الأسماء أو الأشخاص، لافتًا إلى أن حركة فتح كانت من أوائل القوى التي قدمت مقترحًا عمليًا لتشكيل لجنة من التكنوقراط غير الفصائليين بما يراعي الكفاءة والمصلحة العامة، ويغلق الباب أمام أي محاولات للالتفاف على الشرعية.
ونوه دولة إلى أن هذا الموقف ليس موضع التباس إقليمي، بل هو مفهوم وواضح لدى الجانب المصري، مشيرًا إلى الاتصال الأخير الذي أجراه وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، مع نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، الذي تناول تطورات المشهد السياسي وجهود تثبيت اتفاق غزة.
كما أكد أن التواصل الفلسطيني المصري لم ينقطع، سواء بوجود وفد فلسطيني في القاهرة أو من دونه، وهو ما تجلى في الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، إلى القاهرة خلال الأيام الماضية.
ضمان لنجاح المرحلة الثانية
وبيّن المتحدث الرسمي باسم حركة فتح أن هذا الموقف لا يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، بل يشكل ضمانة حقيقية لنجاحها خاصة في ظل ممارسة الحكومة الفلسطينية لمسؤولياتها الفعلية في قطاع غزة على مختلف المستويات.
وأكد أن أولويات المرحلة الثانية وفق رؤية القيادة الفلسطينية، يجب أن تتركز على تثبيت واستمرار وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق وفتح معبر رفح في الاتجاهين إلى جانب انسحاب إسرائيل الكامل من أراضي قطاع غزة.
وأشار إلى أن هذه الخطوات يجب أن تشكل مدخلا جادًا لإحياء مسار سياسي حقيقي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والوصول إلى حل عادل وشامل، وشدد على أن ولاية السلطة الوطنية الفلسطينية على قطاع غزة، كما على الضفة الغربية والقدس تمثل الضامن الحقيقي لوحدة التمثيل والشرعية والقرار الوطني الفلسطيني، وليست عقبة أمام أي استحقاق سياسي قادم.
