دراسة صينية: فقدان المواد المتطايرة من الوشاح القمري نتيجة للاصطدام العملاق على الجانب البعيد للقمر
توصل باحثون في معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء، التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، إلى أن فقدان المواد المتطايرة من الوشاح القمري نجم عن الاصطدام العملاق الذي شكل حوض القطب الجنوبي "أيتكين" في الجانب البعيد من القمر، مما يوفر أدلة حاسمة لفهم تأثير الاصطدامات واسعة النطاق على تطور القمر، وللكشف عن أسباب اختلاف طبيعة الجانبين القريب والبعيد من القمر.
وذكرت دراسة جديدة، نشرتها مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم"، أنه منذ تشكل القمر كانت اصطدامات الكويكبات هي العمليات الجيولوجية الناجمة عن أحداث خارج القمر، مما أدى إلى تكوين فوهات وأحواض اصطدامية على سطح القمر، وتغير تضاريسه وخصائصه الجيوكيميائية.
مدى تأثير أحداث الاصطدام
وأكدت أنه لا يزال مدى تأثير أحداث الاصطدام واسعة النطاق على باطن القمر العميق غير واضح، حيث أظهرت الأبحاث الإضافية أن أحداث الاصطدام غيرت تركيب نظائر البوتاسيوم في الوشاح القمري، مما أدى إلى زيادة في قيم النظائر.
وأوضحت أنه خلال العمليات عالية الحرارة والضغط الناتجة عن الاصطدامات، فقدت نظائر البوتاسيوم الأخف بشكل تفضيلي مقارنة بالنظائر الأثقل، مما أدى إلى ارتفاع نسب النظائر في المواد المتبقية، مشيرة إلى أن هذا النضوب من المواد المتطايرة ربما يكون قد كبح توليد الصهارة والنشاط البركاني في الجانب البعيد من القمر، وهو ما ساهم في عدم التماثل المعروف منذ فترة طويلة في النشاط البركاني بين الجانب القريب والجانب البعيد من القمر.
يُشار إلى أن فريق الباحثين بقيادة تيان هنغ تسي، قام بفحص التركيبات النظيرية للبوتاسيوم في صخور البازلت القمرية التي جمعتها مهمة "تشانغ آه-6"
من حوض القطب الجنوبي "أيتكين"، حيث تعد الأنظمة النظيرية للعناصر معتدلة التطاير، مثل البوتاسيوم، عرضة للتطاير والتجزئة في ظل ظروف درجات الحرارة العالية الناتجة عن الاصطدامات.
كما يمكن لتركيبات هذه الأنظمة أن تسجل معلومات مثل درجة الحرارة والضغط ومصادر المواد أثناء أحداث الاصطدام، ما يجعلها دليلا رئيسيا للكشف عن نطاق الاصطدامات وتاريخها الحراري وتأثيراتها على قشرة القمر ومواد الوشاح.
واكتشف فريق الباحثين أن صخور البازلت القمرية التي جمعتها مهمة "تشانغ آه-6" تظهر تركيبات نظيرية للبوتاسيوم أثقل بكثير من جميع صخور البازلت القمرية التي تم الإبلاغ عنها سابقا من بعثات أبولو والنيازك القمرية.
وقام الفريق بتقييم الآليات المحتملة التي يمكن أن تغير تركيب نظائر البوتاسيوم، بما في ذلك الإشعاع الكوني طويل الأمد والتمايز الصهاري وتأثيرات الجسم الصادم، غير أن النتائج أظهرت أن هذه العوامل لا تحدث سوى تأثيرات طفيفة.
المصدر : وكالة أنباء قطر
