آسيا تتجه لزيادة وارداتها من خام غرب تكساس في الربع الأخير
توقعت مصادر تجارية مطّلعة أن ترتفع واردات آسيا من خام غرب تكساس الوسيط الأميركي خلال الربع الأخير من العام الجاري، مدفوعة بارتفاع أسعار خامات الشرق الأوسط القياسية مثل «دبي» و«مربان»، وسط طلب متزايد على النفط عالي الكبريت في الأسواق الآسيوية.
وذكرت المصادر أن الزيادة في الأسعار أدّت إلى تضييق الفجوة السعرية بين خامات الشرق الأوسط والنفط الأميركي الخفيف منخفض الكبريت، مما جعل الأخير خيارًا أكثر جاذبية للمشترين في آسيا.
توسع في المراجحة على خام غرب تكساس الوسيط
وفي هذا السياق، قالت المحللة في شركة "سبارتا كوموديتيز"، جون جوه، إن نافذة المراجحة على خام غرب تكساس الوسيط كانت مفتوحة على مصراعيها الأسبوع الماضي، خاصة بالنسبة للشحنات المتوقعة في أوائل نوفمبر المقبل ولفتت إلى أن السوق الآسيوي يشهد تحولًا في مسارات الاستيراد مع تطورات الأسعار.
وبحسب المصادر، قامت شركة "أوكسيدنتال" الأميركية للنفط ببيع شحنة من خام غرب تكساس إلى شركة "تايو أويل" اليابانية، بعلاوة بلغت نحو 3.50 دولارات للبرميل فوق سعر خام دبي لتسليم أكتوبر، وهو ما يُشير إلى تحسن تنافسية الخام الأميركي في السوق الآسيوي.
خصومات جديدة على حساب مربان
أشار أحد المتعاملين المقيمين في سنغافورة، إلى أن خام غرب تكساس قد يباع بخصم يتراوح بين 50 إلى 75 سنتًا للبرميل مقارنة بخام مربان الإماراتي، الذي يعد من الأنواع الخفيفة عالية الكبريت وذو جودة مماثلة.
وأكد متعاملان آخران، أن خام غرب تكساس يتداول حاليًا بأقل من سعر مربان بنحو 30 سنتا على الأقل، ما يعزز جاذبيته لمصافي التكرير في شمال آسيا التي تبحث عن خفض التكاليف وتحقيق تنويع في مصادر الخام.
دعم إضافي من تراجع إمدادات أدنوك
عزز هذا الاتجاه قرار شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" بخفض صادرات خام مربان وتحويل جزء كبير من إنتاجه إلى مصافيها المحلية، مما قلص المعروض في السوق العالمي، وساهم في دعم أسعار الخام الإماراتي القياسي.
وقالت جوه في هذا الشأن: "نتوقع أن يواصل المزيد من المشترين الآسيويين استيراد خام غرب تكساس الوسيط، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار مربان، إذ تسعى المصافي لتنويع مصادرها وتقليل الاعتماد على خامات الخليج العربي".
تهديدات ترامب تزيد الضغط على السوق
من جهة أخرى، عززت أسعار نفط الشرق الأوسط التوترات الجيوسياسية، لا سيما مع التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، الذي هدد بفرض رسوم جمركية ثانوية بنسبة 100% على الدول التي تواصل شراء النفط الروسي، ومنها الصين والهند وتركيا، ما قد يدفع هذه الدول للبحث عن بدائل من الشرق الأوسط.
وكان ترامب قد أعلن تقليص المهلة الزمنية الممنوحة لروسيا من أجل إحراز تقدم في ملف السلام الأوكراني، محددًا فترة تتراوح بين 10 إلى 12 يومًا قبل تنفيذ التهديدات الاقتصادية، وهو ما اعتبرته الأسواق مؤشرًا لمزيد من الاضطراب في الإمدادات النفطية الروسية.
الهند تتجه للخليج بديلاً عن روسيا
وتوقعت المحللة "جوه" أن تتجه شركات التكرير الهندية نحو مزيد من التعاقدات مع منتجين في الخليج العربي لتعويض الفاقد المحتمل من الإمدادات الروسية، لا سيما في حال تنفيذ العقوبات الجمركية الأميركية المقترحة.
قراءة في المشهد العام
تشير هذه التطورات إلى تحول استراتيجي في خريطة تجارة النفط العالمية، حيث تلعب الأسعار الفورية والمراجحة دورًا كبيرًا في تغيير مسارات التوريد، مع تزايد الاعتماد على النفط الأميركي منخفض الكبريت في السوق الآسيوية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الخامات الخليجية وشح المعروض منها.
ويبدو أن الأسابيع المقبلة قد تشهد طفرة في تعاقدات خام غرب تكساس الوسيط مع آسيا، خاصة مع دخول موسم الشتاء وزيادة الطلب على الوقود، في وقت تستمر فيه التوترات الجيوسياسية في رسم ملامح جديدة لسوق الطاقة العالمي.
