خاص| واشنطن وتل أبيب بين التصريحات والواقع

واشنطن وتل أبيب بين
واشنطن وتل أبيب بين التصريحات والواقع

في أعقاب الدعوات المتصاعدة داخل الأوساط السياسية الأميركية لمراجعة حجم الدعم العسكري المقدم لإسرائيل، وعلى رأسها تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام الداعية إلى إنهاء المساعدات العسكرية، بالتزامن مع حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رغبته في تقليص الاعتماد على الدعم العسكري الأميركي، يثور تساؤل جوهري حول ما إذا كانت هذه المواقف تعكس تحولاً استراتيجيًا حقيقيًا في طبيعة العلاقة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب، أم أنها لا تتجاوز كونها مناورة سياسية عابرة.

 

الدكتور محمد رجائي بركات
الدكتور محمد رجائي بركات

علاقات راسخة تتجاوز التصريحات

قال الدكتور محمد رجائي بركات، الباحث في الشؤون الدولية، في تصريح خاص لموقع مانشيت إن العلاقات الأميركية الإسرائيلية تظل علاقات متينة واستراتيجية، يصعب المساس بجوهرها، مشيرًا إلى أن واشنطن لديها مصلحة مباشرة في استمرار دعم إسرائيل، سواء على المستوى المالي أو العسكري.

وأوضح بركات أن ما يطرح من دعوات أو تصريحات بشأن تقليص أو إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل يأتي في إطار الرسائل السياسية والإعلامية، أكثر منه توجهًا عمليًا قابلًا للتنفيذ على أرض الواقع.

الدعم الأميركي ثابت رغم تغيّر الخطاب

أشار الباحث في الشؤون الدولية إلى أن الوقائع الميدانية تؤكد استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل لافتًا إلى أن الولايات المتحدة لم تتوقف يومًا عن توفير الغطاء السياسي والعسكري لتل أبيب سواء من خلال صفقات التسليح أو الدعم الاستخباراتي

وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان ولا يزال داعما بشكل علني وواضح للجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية، وهو ما يعكس ثبات الموقف الأميركي بعيدًا عن أي تصريحات متداولة حول إعادة النظر في طبيعة هذا الدعم.

إيران والتنسيق العسكري المستمر

ونوه بركات إلى أنه حتى في حال تصاعد التوترات مع إيران أو حدوث عمل عسكري محتمل، فإن أي تحرك من هذا النوع لن يكون بمعزل عن التنسيق الكامل بين واشنطن وتل أبيب، معتبرًا أن الحديث عن قطيعة أو تراجع في التعاون العسكري لا يتماشى مع معطيات الواقع السياسي والأمني في المنطقة

مخطط إقليمي برعاية أميركية

لفت الدكتور محمد رجائي بركات إلى أن الحكومة الإسرائيلية مستمرة في تنفيذ مخططاتها الرامية إلى إعادة تشكيل خريطة المنطقة، مؤكدًا أن هذه التحركات تتم بدعم وتنسيق مباشر مع الولايات المتحدة الأميركية، ما يعزز فرضية أن التصريحات الأخيرة لا تحمل في طياتها تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا.

تصريحات بلا مضمون استراتيجي

أوضح بركات على أن هذه المواقف والتصريحات، سواء الصادرة من واشنطن أو تل أبيب، تندرج في إطار إدارة الخطاب السياسي والضغط المتبادل، ولا تعكس نية جادة لإعادة صياغة العلاقة العسكرية بين الطرفين مشددا على أن ميزان القوى الإقليمي سيظل مرهونًا باستمرار هذا التحالف القائم.