المخدرات.. آفة مجتمعية خطيرة تهدد حياة الإنسان وتكبد الاقتصادات خسائر مليارية

المخدرات
المخدرات

لا شك أن المخدرات هي إحدى الآفات المجتمعية الخطيرة بسبب آثارها الكارثية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، والتي تتكبد بسببها الأمم خسائر بمئات المليارات من الدولارات سنويًا؛ لذا تتكاتف الجهود الدولية لمكافحة المواد والعقاقير المدمرة لصحة الشعوب القاتلة عبر انتهاج الطرق الأمنية أو تكثيف وسائل الوقاية التوعوية ونشر مراكز العلاج المتخصصة لمساعدة الراغبين في العلاج من الإدمان والتغلب على شروره.

تقرير المخدرات العالمي 2025.. إحصاءات مفجعة

ووفقاً لتقرير المخدرات العالمي 2025، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC)،  يتعاطى المخدرات حالياً 316 مليون شخص حول العالم (أي 6% من سكان العالم بين 15-65 سنة)، ما يمثل زيادة بنسبة 28% خلال الـ10 سنوات الماضية (من 243 مليون في 2013 إلى 316 مليون في 2023).

أما أكثر المخدرات انتشارًا، فهي بالترتيب:

  • القنب (الحشيش): 244 مليون متعاطٍ.
  • الأفيون: 61 مليون.
  • الكوكايين: 25 مليون (زيادة كبيرة وسريعة).
  • الأمفيتامينات: 30.7 مليون.

وكشف التقرير عن وفاة 600 ألف شخص سنوياً في العالم، بسبب تعاطي المخدرات (80% مرتبط بالأفيون مثل الهيروين والفنتانيل).

وفي أميركا الشمالية وحدها توجد أكثر من 48 ألف وفاة، بسبب الفنتانيل خلال عام واحد، وزيادة كبيرة في الإدمان والأمراض المرتبطة (فيروس الكبد الوبائي، الإيدز بسبب الحقن، اضطرابات نفسية).

كما أوضح التقرير، أن الآثار الاجتماعية والأمنية لها دور مهم؛ حيث إن تجار المخدرات يستغلون النزاعات والفقر، ما يزيد العنف والتهريب.

علاوة على انتشار الأسواق الجديدة في آسيا وأفريقيا، وزيادة المخدرات الاصطناعية الرخيصة والخطرة (مثل الميثامفيتامين والكبتاغون).

وتسهم المخدرات في تدمير الأسر والمجتمعات: زيادة الفقر، تفكك الأسر، تهميش المدمنين، وارتفاع معدلات الجريمة (سرقة، عنف، قتل).

الآثار الاقتصادية والصحية

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية، تحمل المخدرات المجتمعات تكاليف هائلة  من (رعاية صحية، فقدان إنتاجية، مكافحة الجريمة)، وتتكبد مئات المليارات من الدولارات سنوياً (في أميركا وحدها تجاوزت 740 مليار دولار في تقديرات سابقة، والرقم يرتفع عالمياً)، مع العلم بأن المخدرات الاصطناعية أرخص وأسهل إنتاجاً، ما يزيد الانتشار في الدول الفقيرة.

وتصنف أنواع المواد المخدرة على حسب تأثيرها في الجهاز العصبي ما بين منشطات للجسم وتسمى بـ الأمفيتامين ومسكنات للجهاز العصبي تسمى بالمهدئات، وتشمل:

1. المنشطات (الكبتاجون، الشبو، الكريستال ميث، الكوكايين):

عند إجراء بحث عن المخدرات أثارت المنشطات اهتمام العلماء نظرًا لكثرة تداولها ومخاطرها الكبيرة، إذ تزيد من تنبيه الجسم ونشاط الجهاز العصبي ووظائف الجسم المختلفة، فترفع معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ومعدل التنفس ومستوى السكر في الدم.

كما  يتم تعاطي تلك المواد من خلال الحقن، والتدخين، والشم، أو في صورة حبوب، إذ تركز مستوى النواقل العصبية مثل الدوبامين والأدرينالين المسؤولة عن السعادة والنشاط.

2. المهدئات (مضادات الاكتئاب، الباربيتورات، البنزوديازيبينات)

على عكس المنشطات فإن العقاقير المهدئة تترك تأثيرًا مهبطًا على الجهاز العصبي وتؤدي إلى بطء في وظائف الجسم، ويتم وصف العقاقير المهدئة لعلاج الاكتئاب واضطرابات القلق والتوتر، فتعطي الشعور بالراحة والاسترخاء عند التعاطي.

3. المهلوسات (lsd، الأتروبين):

حبوب الهلوسة من المواد المخدرة والتي تعمل على إحداث تغيير في كيمياء المخ وتعطل التواصل بين مراكزه؛ ما يترتب عليه شعور المتعاطي بالانفصال عن الواقع مع تعرضه لهلاوس سمعية وبصرية.

4. الأفيونات (الأفيون، الهيروين، المورفين، الترامادول، الكودايين).

تعد الأفيونات أشهر أنواع المواد المخدرة والتي تأتي في أولوية اهتمام العلماء عند إجراء بحث عن المخدرات؛ إذ يرجع تاريخ تعاطيها إلى 7 آلاف عام قبل الميلاد، وتشتق من نبات الخشخاش.

وكانت تستخدم قديمًا لأغراض طبية في علاج المغص والأرق، وتترك تأثيرًا إدمانيًا قويًا قد يحدث بعد تناول الجرعة الثالثة من المخدر وخاصة من مخدر الهيروين، ويتم تناولها من خلال الحقن، التدخين، أو عن طريق الفم.

5. المستنشقات:

تعرف المستنشقات بأنها المواد المتطايرة والتي تحتوي على مواد كيميائية تؤدي إلى الشعور بالنشوة والسعادة عند شمها ووصولها إلى المخ، وتتضمن الغازات، معطرات الجو، منظفات الجلود، ومزيلات الدهون مثل التنر، وعند تعاطيها بصفة مستمرة فإن المستنشقات تسبب الوقوع في الإدمان.

6. القنبيات (الحشيش، الماريجوانا):

تشتق القنبيات من نبات القنب والذي كان يتم زراعته في الصين والهند، وأشهر أنواعه هو الحشيش والذي يستخرج من الساق وهو عبارة عن سائل لزج، والماريجوانا تستخرج من الزهرة وهي عبارة عن أوراق، وقد كانت تستخدم أليافه في صناعة الورق والملابس قديما، ويسبب تعاطيه الشعور بالنشوة والاسترخاء ويعد القنب من أنواع المخدرات التي تترك تأثير إدماني قوي وتسبب آثار نفسية وعقلية بالغة مع استمرار تعاطيها.

تغيرات نفسية وجسدية خطيرة

وبسبب تعاطي المخدرات تظهر عدة تغييرات نفسية وجسدية على المتعاطي وتختفي خلال ساعات من تناوله المخدر في حالة لم يكن وصل إلى الإدمان بعد.

وتشمل أعراض تعاطي المخدرات الشعور بالنشوة والسعادة واحمرار في العينين ومضغ اللبان وكدمات في الذراعين وضعف التركيز واضطراب النوم:

أيضًا، من علامات تعاطي المخدرات وجود اضطرابات في النوم، لأن المنشطات تؤدي إلى الأرق، والمواد المهدئة للجهاز العصبي تؤدي إلى الشعور بالنعاس وكثرة عدد ساعات النوم واضطراب في الشهية وتغيرات في المزاج واكتئاب وحروق بالأصابع ونزيف بالأنف وجفاف بالفم والتعب والإرهاق:

وتؤدي المخدرات لأضرار صحية خطيرة على الحالة النفسية والجسدية للمتعاطي، ولا تتوقف عند هذا الحد بل تطول من حوله، وتمتد إلى المجتمع أيضًا وتشمل الوقوع في الإدمان، وكذلك حدوث الأمراض النفسية ومشاكل في الجهاز التنفسي، علاوة على نوبات قلبية. 

كما تؤدي إلى فشل وظائف الكبد، بالإضافة إلى إحداث مشاكل في الجهاز الهضمي وتشوه في الوجه تتضمن جروح بالوجه وندبات ناتجة عن حب الشباب وهالات سوداء، وتسوس في الأسنان ينتج عنه تكسرها والشيخوخة المبكرة وظهور التجاعيد.

انهيار الحياة الأسرية

تنعكس أضرار المخدرات على الحياة الأسرية من عدم القيام بالمسؤوليات والأعباء الأسرية؛ ما يؤدي إلى نشوب الخلافات الزوجية وارتفاع حالات الطلاق وانهيار الوضع المادي للأسرة وعدم وجود دخل يكفي الاحتياجات الأساسية؛ ما قد يؤدي إلى تشريد الأطفال وخروجهم من المدرسة.

أما وجود تلك المواد المخدرة في المنزل فقد يعرض الأبناء إلى تنامي رغبتهم في خوض تلك التجربة وتقليد الآباء؛ ما يوقعهم في الإدمان، كما يؤدي تسرب إدمان أحد الوالدين إلى سوء السمعة والنبذ الاجتماعي والشعور بالخزي والعار.