السوشيال ميديا «بين ربط المجتمعات والهوس»
في الوقت الذي اجتاحت المجتمعات العربية مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت شريكًا أساسيًا، بل ومتهما في بعض الأحيان للعديد من الأمراض الاجتماعية في غالبية المجتمعات
وعلى سبيل المثال لا الحصر، جاءت دولة مصر الشقيقة في المرتبة 81 من بين 147 دولة على مؤشر الجريمة بمعدل نقاط بلغ 47.3، ما يعني وقوعها في المنطقة المتوسطة، وذلك وفقًا لموقع Numbeo الذي يُوفر إحصاءات عن مؤشر الجريمة في دول العالم.
آراء المستخدمين وبيانات جهاز الشرطة
ويُحسب مؤشر الجريمة استنادًا إلى مجموعة من المحاور من بينها استطلاعات آراء المستخدمين وبيانات جهاز الشرطة، حيث تُوجَّه للمشاركين مجموعة من الأسئلة تُحوَّل إجاباتهم بعدها إلى نقاط رقمية.
ويتهم البعض السوشيال ميديا وبصفة خاصة فيس بوك بالتسبب في العديد من هذه الجرائم المجتمعية بسبب إساءة استخدام البعض لها بعد أن تحول هذا الاستخدام إلي هوس مجتمعي، كان له تأثير سلبي على السلام وتفكيك وحدة الأسرة والترابط، وهو ما كان بارزًا في العديد من الجرائم التي كانت وسائل التواصل الاجتماعي طرفًا فيها.
ومع دخولنا عام 2026، أصبحت السوشيال ميديا «سيفًا ذو حدين»؛ فهي أداة تمكين اقتصادي واجتماعي لا مثيل لها، لكنها تتطلب وعيًا نقديًا لتجنب آثارها السلبية على الصحة النفسية ومصداقية المعلومات.
سلبيات السوشيال ميديا
علي الرغم من الجانب الإيجابي للسوشيال ميديا في التواصل بين الأشخاص ونقل الثقافات وتيسير الحصول على المعلومات، إلا أن الاستخدام السلبي لها خاصة من جانب صغار السن، مع افتقاد البوصلة في التعامل مع هذه الأداة، تسبب في سلوكيات لم تشهدها المجتمعات من قبل، وأصبحت الحياة الخاصة مستباحة وافتقرت المجتمعات لأبسط معاني الخصوصية بعد أن أصبحت كاميرا التليفون المحمول شبحًا يهدد الجميع في كل مكان.
يستبيح الخصوصيات، ويجتزي المواقف التي تحدث في الشارع أو في الأماكن الخاصة، ليعرضها بصورة تجافي الحقيقة، وهو ما سبب أضرارًا جسيمة، دفعت الرأي العام لإصدار أحكام مسبقة علي هذه المواقف على غير الواقع، حيث تربط السوشيال ميديا المجتمعات وتلغي الحدود الجغرافية، إلا أنها خلقت تحديات معقدة.
علاوة علي أن السوشيال ميديا أصبحت سيفًا مسلطًا على رقاب بعض صانعي القرار الذين يحسبون لها ألف حساب، وتدفعهم للتراجع عن بعض القرارات، أو التأخير في إصدارها في بعض الأحيان.
مواجهة إعصار السوشيال ميديا
يجب على المجتمعات العربية الالتفاف لخطورة هذا السلاح المجتمعي الذي يتطلب توعية الأجيال الحالية، بل والقادمة بخطورة الاستخدام الخاطيء لها، وضرورة التعامل معها بصورة إيجابية لا تضر الإنسان ولا تسيئ لمجتمعه بشكل عام.
وهذه التوعية يجب أن تكون من خلال خطة يتم وضعها وتشملها المناهج الدراسية منذ المراحل التعليمية الأولي، علاوة على دور المؤسسات المعنية بالتوعية.
وتظل السوشيال ميديا أحد أبرز الأساليب التي تنتهجها بعض الأنظمة لتوجيه الرأي العام، تدخل ضمن أسلحة حروب الجيل الرابع، وهو ما يستدعي وقفة جادة من كافة المعنيين، من أجل تعامل أمثل وإيجابي لها يتماشى مع مصلحة الفرد والجماعة، ويحقق آمال وطموحات الدول من أجل حياة أكثر رقيًا واستقرارًا، والسعي نحو مستقبل أفضل، خاصة بعد أن أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2025 المحرك الأساسي للتفاعلات البشرية، فقد تجاوزت كونها مجرد أدوات ترفيهية لتتحول إلى نظام بيئي متكامل يؤثر على السلوك الاجتماعي والاقتصاد العالمي.
خاصة بعد أن وصل عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي النشطين عالميًا إلى 5.66 مليار شخص، ما يمثل 68.7% من إجمالي سكان العالم، ويزداد عدد المستخدمين بمعدل 4.8% سنويًا، حيث انضم نحو 259 مليون مستخدم جديد خلال العام الماضي فقط.
فيما يقضي المستخدم العادي حوالي ساعتين و20 دقيقة يوميًا على هذه المنصات، بمعدل زيارة لـ 6.7 منصة مختلفة شهريًا.
إدمان السوشيال ميديا
تشير التقديرات إلى أن 210 ملايين شخص حول العالم يعانون من إدمان الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، كما يعاني المستخدمون، خاصة الأصغر سنًا، من القلق والاكتئاب الناتج عن «المقارنة الاجتماعية» والإرهاق الرقمي.
وتؤدي سرعة انتشار المعلومات إلى مخاطر نشر الشائعات والقصص الوهمية، حيث يميل 63% من المستخدمين الآن للشك في المحتوى الذي تنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي بسبب نقص الأصالة.
ومع دخول عام 2026، لم تعد المنصات مكانًا للتواصل فحسب، بل أصبحت محطة التسوق الأولى، حيث يستخدم 72.3% من جمهور الإنترنت وسائل التواصل الاجتماعي للبحث عن المنتجات قبل الشراء.
علاوة على تأثير منشئي المحتوى الذي أصبح يتفوق على المشاهير التقليديين، حيث إن 74% من المتسوقين في 2025 اتخذوا قرارات شراء بناءً على محتوى المؤثرين، ويزداد ولاء 76% من المستهلكين للعلامات التجارية التي ترد على التعليقات والرسائل بشكل مباشر.
وبالنسبة للمنصات الرائدة، فلا يزال فيسبوك يتصدر المشهد بـ 3 مليارات مستخدم نشط، يليه يوتيوب وواتساب، كما بلغ عدد مستخدمي السوشيال ميديا في مصر قرابة 50.7 مليون شخص، ما يعادل 43.1% من إجمالي السكان، مع استمرار التوسع في الوصول الرقمي.
