انسحاب التحالف الدولي من العراق.. فصل جديد في رحلة استعادة "السيادة الوطنية"

القوات الدولية في
القوات الدولية في العراق

"انسحاب التحالف الدولي" إنجاز حكومي كبير، هذا ما وصف به صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، التطورات الأخيرة على الساحة العسكرية والسياسية في بلاده. 

وأكد المتحدث باسم الجيش العراقي، أن بلاده تمتلك قدرات لوجستية وبشرية تمكنه من الحفاظ على سلامة أراضيه، ومكافحة الإرهاب دون تدخلات دولية.

لماذا بقي التحالف في العراق؟

دخلت قوات التحالف الدولي العراق في عام 2014، عقب اجتياح تنظيم داعش الإرهابي لمساحات واسعة من شمال وغرب البلاد، وتمكنه من إحكام سيطرته على مدن عدة أهمها مدينة الموصل، كما هدد كذلك بالتقدم نحو بغداد.

هيمنة داعش على أجزاء من الأراضي العراقية تزامنت مع افتقار الجيش العراقي إلى الدعم الاستخباري ولوجستي، لكي يعيد تنظيم قدراته في مواجهة "ميليشيات داعش".

هذه الأوضاع دفعت الرئيس الأميركي باراك أوباما، آنذاك، إلى تشكيل تحالف دولي بمشاركة نحو 80 دولة، بهدف تقديم الدعم للقوات المسلحة العراقية، وتمكينها من استعادة أراضيها.

دلالات الانسحاب

ويعود إقدام التحالف الدولي على اتخاذ خطوة الانسحاب من العراق إلى الجهود السياسية التي بذلتها  الحكومة العراقية، وإصرارها على غلق هذا الملف، وإثبات قدرتها على الاحتفاظ بسيادتها الكاملة واستقلال قرارها الأمني.

في الوقت نفسه يعكس قرار الانسحاب ثقة قيادة التحالف الدولي في قدرة العراق على إدارة ملفاته الأمنية والسياسية دون تدخلات.

الولايات المتحدة: بدأنا عهد الشراكة الثنائية

من جهتها اعتبرت السفارة الأميركية في العراق، أن انسحاب قوات التحالف الدولي، تمثل تحولًا يعني انتقال العلاقات بين البلدين من المهام العسكرية، إلى الشراكة الأمنية الثنائية.

وبحسب المراقبين فإنه لا نية لدى واشنطن لإنهاء الوجود الأميركي في العراق بشكل كامل، لكنها تغير شكل هذا الوجود، بحيث يرتكز على الدعم اللوجستي والاستخباري والتدريب، وليس على العمليات القتالية المباشرة.

وأرجع الخبراء السياسيون انسحاب التحالف الدولي، إلى رغبة البيت الأبيض في الإبقاء على نفوذ بلاده في العراق، مع تجنب الانتقادات الموجهة للوجود العسكري هناك، كما يمنح الوضع الجديد واشنطن مرونة أكبر في التعامل مع التهديدات المحتملة مستقبلًا، على حد تفسير المحللين.

ويعد إعلان انسحاب التحالف الدولي من العراق نقطة تحول مفصلية في تاريخ تلك الدولة العربية النفطية الغنية، التي تقدّم حكومتها العراقية هذه الخطوة كإنجاز يعزز من السيادة الوطنية للدولة، 

وفي النهاية يبقى السؤال: هل ستتمكن الحكومة العراقية من إدارة تحديات ما بعد الانسحاب بنجاح، وتحقق الأمن والاستقرار، دون الحاجة إلى دعم أجنبي مباشر؟