ظهور العصابات المسلحة في قطاع غزة.. رسائل سياسية أم انهيار أمني؟ (خاص)
أثار ظهور عصابات مسلحة تُجبر سكان قطاع غزة على النزوح تساؤلات جدية حول طبيعة المشهد الأمني والاجتماعي، وهل الأمر يتجاوز ذلك ليكون جزءا من مخططات لإعادة هندسة الواقع السكاني والسياسي في القطاع؟.
وقال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن إسرائيل تسعى إلى خلق كيانات مؤيدة لها داخل المجتمع الفلسطيني، بهدف إضعاف الوحدة الوطنية وضرب الحالة الفلسطينية بشكل عام.

ولفت الرقب إلى أن هناك مجموعات تطلق شعارات وتتحرك أحيانا في مناطق مختلفة، مثل خان يونس وشمال قطاع غزة، في محاولة لإظهار الانقسامات الداخلية واستثمارها للصالح الإسرائيلي، وأكد أن الهدف الأساسي هو ممارسة التعذيب النفسي والاجتماعي على الشعب الفلسطيني وإظهار أنه غير قادر على حماية مناطق سيطرته، ما يعزز روايات إسرائيل أمام المجتمع الدولي.
تفاقم الانقسامات الداخلية
كما أشار الرقب إلى أن إسرائيل تسعى إلى تهيئة بيئة صراع داخلي حتى قبل أي وجود مباشر على الأرض عبر دفع الأطراف المحلية إلى النزاع أو التحرك الأمني غير الفعال، وهو ما يؤدي إلى خلق صراعات اجتماعية داخلية، ونوه بأن هناك موظفين وطنيين فلسطينيين يعملون على مواجهة هذه الظواهر، ويرفضون ما يحدث في بعض المناطق بشكل حازم ويسعون إلى منع نقل السكان قسرا أو خلق مشاريع مدنية تُستغل كأدوات للسيطرة على الشريط الساحلي.
الهندسة السكانية والسيطرة على الشريط الساحلي
أكد الرقب أن إسرائيل تستخدم هذه العمليات كذريعة لإنشاء ما يسمى بمدن إنسانية بينما الهدف الحقيقي هو السيطرة على الشريط الساحلي وتأمين طرق استراتيجية، ما يزيد الضغط والمعاناة على الشعب الفلسطيني، وأوضح أن هذه السياسة تمثل تهديدًا مباشرًا للتماسك المجتمعي وللاستقرار الداخلي وتستدعي مراقبة وطنية دقيقة واستجابة فعّالة لمنع تفاقم الأزمة.
الرسائل السياسية والضرورة الوطنية
وبيّن الرقب أن استمرار الغموض حول هذه العمليات يسهم في انتشار حالة الخوف وعدم الاطمئنان، ويتيح لإسرائيل فرصة إعادة هندسة الواقع السياسي والسكان داخل القطاع، كما شدد على ضرورة أن تبقى المؤسسات الوطنية الفلسطينية يقظة، وتعمل على حماية المجتمع وتعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة هذه المخاطر.
