خاص| الغموض بعد تفجير حمص.. هل يكشف عجزا أمنيًا؟

مانشيت

يعيد الغموض الرسمي الذي يلي الهجمات الانتحارية في سوريا، وآخرها هجوم حمص، طرح تساؤلات جدية حول واقع المشهد الأمني الداخلي، وحدود قدرة السلطات على احتواء تداعيات هذه العمليات، في ظل تأخر الإعلان عن الجهة المنفذة وغياب المعلومات الدقيقة.

قال يعرب خيربك، المحلل السياسي السوري ورئيس تحرير نرصد طريق الحرير في حديث خاص لموقع مانشيت إن تكرار حالة الغموض الرسمي عقب الهجمات الانتحارية لم يعد تفصيلًا عابرًا، بل بات مؤشرًا واضحًا على تفاقم الفشل الأمني، ولفت إلى أن سوريا تصنف اليوم من بين الدول العربية الأعلى في معدلات الجرائم، وهو ما يعزز حالة انعدام الثقة ويكرس الشعور بعدم الاستقرار داخل المجتمع.

انقسام مجتمعي وشحن طائفي

وأشار خيربك إلى أن المشهد الأمني لا يمكن فصله عن حالة الشحن الطائفي والانقسام العمودي داخل المجتمع السوري، ليس فقط بين السلطة ومختلف المكونات، بل حتى داخل بنية السلطة نفسها، وأكد أن هذه الانقسامات الداخلية تضعف مناعة الدولة الأمنية، وتفتح المجال أمام اختراقات خطيرة.

من دير الزور إلى حمص

وأوضح أن التفجير الذي وقع سابقًا في مواجهة القوات الأميركية في دير الزور شكل تعبيرًا واضحًا عن هذه الانقسامات، فيما يحمل تفجير حمص رسالة أكثر خطورة، مفادها أن حالة الانفلات الأمني بدأت تثمر عمليات ذات مستويات عالية من الأذى، قادرة على استهداف مدن مكتظة بالسكان وفي توقيتات حساسة.

وشدد خيربك على أن تأخير إعلان الجهة المنفذة أو غياب التوضيح الرسمي الحقيقي، يسهم بشكل مباشر في انتشار الخوف وعدم الاطمئنان، ويخلق بيئة خصبة لتداول روايات متضاربة قد تستثمر سياسيًا وأمنيًا.

وبين أن هذا الغموض لا يضغط فقط على الشارع السوري، بل يضعف ما تبقى من الإحساس بالأمن الداخلي، ويعقد من فرص احتواء التداعيات مستقبلًا.

روايات مفتوحة ومشهد قابل للتفجر

ونوه إلى أن استمرار هذا النهج الرسمي في التعامل مع الهجمات الانتحارية قد يدفع البلاد إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، يصبح بعدها ضبط الوضع الأمني أكثر صعوبة مع اتساع دائرة القلق المجتمعي وتراجع الثقة بأي رواية رسمية.