إدارة الأزمة وليس حلها.. دلالات جولة السفراء والملحقين العسكريين في جنوب لبنان (خاص)
نظمت قيادة الجيش اللبناني جولة ميدانية لعدد من السفراء والقائمين بأعمال السفارات والملحقين العسكريين للاطّلاع على تطبيق المرحلة الأولى من خطة الجيش في قطاع جنوب الليطاني، وفق قرار السلطة السياسية، ومهماته على كامل الأراضي اللبنانية.
وتزامنا مع التصاعد على الجبهة الجنوبية وتعقيدات المشهد الإقليمي، أثارت جولة السفراء والملحقين العسكريين في جنوب لبنان، برعاية الجيش اللبناني تساؤلات واسعة حول دلالاتها السياسية والعسكرية وحدود تأثيرها على ميزان السيطرة جنوب نهر الليطاني.
قال الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور أحمد يونس، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن الجولة تحمل دلالات سياسية تتجاوز إطارها البروتوكولي، مشيرا إلى أن الدولة اللبنانية تسعى من خلالها إلى إعادة تثبيت صورة الجيش كمؤسسة شرعية وحيدة تمثل السيادة على الأرض.

وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى إظهار أن الجنوب ليس ساحة منفلتة بالكامل، بل منطقة تخضع لإدارة رسمية ضمن توازنات معقدة، وأكد أن الرسالة موجهة أساسًا إلى المجتمع الدولي، ولا سيما الدول المعنية بملف القرار 1701، لإبراز أن الدولة لا تزال حاضرة وقادرة، ولو جزئيًا، على ضبط المشهد جنوب الليطاني.
واقع ميداني معقد بلا تحول جذري
وعلى المستوى العسكري، أوضح الدكتور يونس أن الجولة لا تعكس تحولا جذريا في ميزان السيطرة الميدانية، بل تندرج ضمن إطار مدروس لإبراز الانتشار الظاهر للجيش ونشاطه، ونوه إلى أن الادعاء بالسيطرة الكاملة غير مطروح، في ظل واقع تحكمه معادلة دقيقة بين الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل من جهة، وحزب الله من جهة أخرى.
وأشار إلى أن النفوذ الفعلي لحزب الله جنوب الليطاني لا يمكن تجاهله ما يجعل الجولة أقرب إلى إدارة الواقع القائم وتقديمه بصيغة أقل تصادمية أمام الخارج، بدلا من الإعلان عن انقلاب في موازين القوة.
كما لفت يونس إلى أن البعد الدبلوماسي الواضح للجولة، معتبرا أنها تأتي ضمن سياسة إدارة الصورة في لحظة يتعرض فيها لبنان لضغوط متزايدة، سواء لجهة ضبط الحدود أو منع توسع المواجهة مع إسرائيل، وأكد أن الحكومة اللبنانية تحاول من خلال هذه الخطوة كسب هامش سياسي، عبر طمأنة العواصم الأجنبية بأن الانفجار الشامل ليس حتميا، وأن قنوات المراقبة والتواصل الميداني لا تزال قائمة، ولو بحدودها الدنيا.
علاقة متوازنة مع حزب الله
وبالنسبة حزب الله، شدد الدكتور يونس على أن الجولة لا تشكل تحديًا مباشرًا لدوره بل تبدو منسجمة مع سياسة ضبط الإيقاع وعدم كسر التوازن القائم، وأوضح أنها تحمل رسالة مزدوجة للداخل بأن الدولة لم تتخلَّ عن دورها، وللخارج بأن لبنان لا يزال قابلًا للاحتواء الدبلوماسي.
وأكد يونس أن الجولة تندرج في إطار إدارة الأزمة أكثر مما تمثل حلا لها، موضحا أنها محاولة لتخفيف الضغوط الدولية والإقليمية، وليست إعلانًا عن واقع جديد جنوب نهر الليطاني.
