خاص| حقيقة المخاوف الأميركية بشأن توسع نفوذ إيران في فنزويلا

مانشيت

أثارت تصريحات ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، بشأن توسع نفوذ إيران وحزب الله، داخل فنزويلا، تساؤلات حول حقيقة مخاوف واشنطن وحدود انعكاسها على مسار العلاقات بينها وكاراكاس.

وفي حديث خاص لموقع «مانشيت» قدم الدكتور إسماعيل ترك، أستاذ العلوم السياسية، قراءة معمقة لطبيعة هذا الملف.

الدكتور إسماعيل ترك
الدكتور إسماعيل ترك

قال الدكتور «ترك» إن تصريحات «روبيو» لا يمكن حصرها في إطار المزايدات السياسية الداخلية أو مخاطبة الرأي العام الأميركي فحسب، لافتًا إلى أن إدارة ترامب تحاول تأكيد أن الخطر الفنزويلي ليس مجرد رواية إعلامية، بل جزء من تحذير استراتيجي يستند إلى وقائع ميدانية.

وأوضح أن التقارير الاستخباراتية الأميركية توثق وجود شبكات مرتبطة بحزب الله، تنشط في أميركا اللاتينية، مستغلة خطوط التهريب والجريمة المنظمة، وهو ما يبرر - وفق رؤية الولايات المتحدة - حالة اليقظة الأمنية المتزايدة.

علاقة إيران وفنزويلا 

ورأى «ترك» أن العلاقة بين طهران وكاراكاس تجاوزت حدود التنسيق الدبلوماسي التقليدي، إذ تحولت  كما قال إلى موطئ قدم يسمح بوجود إيراني قريب جغرافيًا من المجال الحيوي للولايات المتحدة.

وأشار إلى أن ذلك يرتبط مباشرة بارتفاع وتيرة التحركات العسكرية والمراقبة الاستخباراتية الأميركية في الكاريبي؛ ما يعكس إدراك واشنطن لتغيرات محتملة في ميزان القوى الإقليمي.

البعد الداخلي الأميركي

وأضاف أن الملف الفنزويلي مرتبط كذلك بحسابات الداخل الأميركي، لا سيما قضايا الهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات.

وأوضح أن روبيو بخطابه المتشدد يسعى إلى مخاطبة قواعد الحزب الجمهوري وتبرير خطوات أكثر صرامة تجاه فنزويلا، سواء عبر العقوبات أو الإجراءات الأمنية، مستفيدًا من التداخل بين الدوافع السياسية والأمنية لتوسيع هامش الضغط داخل الكونجرس والرأي العام.

تطور أميركي مرشح للاتساع

وأكد «ترك» أن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها حظر الطيران، وضغوط واشنطن على نيكولاس مادورو، توضح مسارًا تصعيديًا قد يتوسع خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى إجراءات مالية وجمركية إضافية وقيود على التعاملات النفطية؛ ما يعمق عزلة كاراكاس اقتصاديًا.

وتوقع أن تشهد منطقة الكاريبي احتكاكات أمنية ومراقبة بحرية وجوية أكبر، بما يحول فنزويلا إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوحة.

الحاجة إلى شفافية متبادلة

وقال الدكتور «ترك» إن واشنطن مطالبة، إذا أرادت تثبيت شرعية خطواتها، بفصل الأدلة الأمنية عن الدعاية السياسية عبر نشر تقارير مفصلة تستند إلى مصادر مستقلة.

 وفي المقابل، بين أن «كاراكاس» مطالبة باتخاذ تدابير مالية أكثر شفافية للحد من العقوبات التي أسهمت في زيادة عزلتها.