صراع ممتد وتهديدات متبادلة.. إلى أين تتجه علاقات الهند وباكستان؟

رئيس وزراء الهند
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي

بينما تسيطر حالة من الهدوء العسكري، المشوب بالحذر، بين الهند وباكستان، يواصل الزعماء السياسيون في الجانبين إطلاق التصريحات النارية بين الحين والآخر.

ومؤخرًا حذر رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي"، الجارة المسلمة باكستان من أي محاولات لشن هجمات على بلاده، وهي التصريحات التي اعتبرها المحللون خطوة تصعيدية جديدة في إطار الصراع التاريخي بين أكبر قوتين نوويتين بجنوب القارة الآسيوية.

ناريندرا: أسسنا وضعًا لا يفرق بين الإرهاب والإرهابيين

وفي كلمة ألقاها من داخل القلعة الحمراء في نيودلهي، بمناسبة العيد الثامن والسبعين لاستقلال الهند، قال "ناريندرا": “الهند أسست وضعًا جديدًا، لا يفرق بين الإرهابيين وأولئك الذين يدعمون الإرهاب”، مضيفًا: “لن نتهاون مع الابتزاز النووي من قبل باكستان”.

وتابع: "منذ فترة طويلة يحدث هذا الابتزاز النووي، لكننا لن نتهاون معه بعد الآن".

تصريحات رئيس الوزراء الهندي تتزامن مع إعلان نظيره الباكستاني "شهباز شريف" إنشاء ما أسماه بـ"قيادة قوة الصواريخ العسكرية الجديدة"، التي تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية لبلاده.

الهند وباكستان.. صراع ممتد  

وتعود جذور الصراع بين الهند وباكستان إلى عقودٍ خلت، وبالتحديد بعد تقسيم شبه القارة الهندية في عام 1947، وهو ما نتج عنه قيام الدولتين، وتأجج النزاع بينهما على الحدود.

واعتمد تأسيس الدولتين ـ الهند وباكستان ـ على الأساس الديني، فجاءت الهند كدولة علمانية ذات أغلبية هندوسية الديانة، فيما جاءت باكستان، كدولة يغلب على شعبها الديانة الإسلامية، وهو ما خلّف موجات هجرة ضخمة وقتال عنيف بين السكان من الجانبين.

النزاع على إقليم كشمير

وازدادت حدة العداء بين الجانبين، عقب اشتعال الصراع في قضية إقليم كشمير ذي الأغلبية المسلمة، الذي كان يخضع إبان التقسيم إلى الحكم الهندوسي، وكان على إدارته الاختيار، فوقع اختيار حاكمه على الانضمام إلى الهند، وهو ما رفضته باكستان بشدة؛ لتندلع إثر ذلك الحرب الأولى بين البلدين في عامي 1947 و1948.
وبينما انتهت الحرب إلى تقسيم الإقليم مجددا، إلى قسمين بينهما ما يعرف بخط المراقبة، وهو خط حدودي غير رسمي، فإن الدولتين تطالبان حتى اليوم بالسيادة الكاملة على كشمير، الذي تحول إلى فزاعة لإشعال الصراع بصورة متكررة، بل وامتداده إلى صراعات أخرى شملت عدة حروب من بينها:
حرب عام 1965: التي شنتها باكستان في محاولة للاستيلاء على إقليم كشمير بالكامل.
 حرب عام 1971: انتهت بانفصال باكستان الشرقية وتحولها إلى دولة مستقلة تعرف الآن باسم بنغلاديش، بدعم مباشر من الهند.
حرب كارجيل عام 1999: كانت مواجهة مسلحة قصيرة لكنها خطيرة في كشمير.

حرب 2025: ووقعت في 23 أبريل الماضي، على أثر هجوم إرهابي بوادي بايساران بكشمير، أسفر عن مقتل 25 سائحًا، ومواطنًا واحدًا، وإصابة أكثر من 20 آخرين.

واتهمت الهند باكستان بدعم الإرهاب عبر الحدود، وبدأت اتخاذ عدة إجراءات عملية، من بينها طرد الدبلوماسيين وتعليق التأشيرات، وإغلاق الحدود، والانسحاب من معاهدة مياه نهر السند، فيما نفت باكستان هذه الاتهامات وجاء ردها مماثلًا لرد الهند، بالإضافة إلى فرض قيود تجارية وإغلاق المجال الجوي، والمعابر الحدودية.

كما شمل الصراع بين الجارتين النوويتين قضايا أخرى كالاتهامات المتبادلة بدعم الجماعات الإرهابية، وسباق التسلح، مما يزيد من تعقيد العلاقة ويُهدد الاستقرار الإقليمي، فهل تتجه الأمور نحو مزيد من الاشتعال؟