«من شراكة إلى صراع العقول».. ماسك وألتمان في سباق السيطرة

شراكة بين ماسك وألتمان
شراكة بين ماسك وألتمان في عالم الذكاء الاصطناعي

لم يخطر ببال أحد أن الصداقة التي جمعت إيلون ماسك وسام ألتمان، تخلق واحدة من أكثر الشركات تأثيرًا في عالم التكنولوجيا، فمن المتوقع أن تتحول بعد سنوات من الآن لصراع مفتوح يمتد من حلبة الذكاء الاصطناعي إلى أعماق الدماغ البشري.

فمنذ فترة بعيدة أصبح الرجلان متعاونان من أجل إطلاق شركة OpenAI، بهدف معلن، جعل تقنيات الذكاء الاصطناعي متاحة للجميع، لا حكرًا على الشركات العملاقة، وكانت الفكرة في بدايتها أقرب إلى حلم مثالي، لكن كما يحدث مع كثير من الشراكات الكبرى، بدأت الخلافات بالظهور سريعًا.

اختلف الطرفان حول من يقود السفينة وإلى أين تتجه، واشتعل الجدل حول استقلالية الشركة وأولوياتها، لينتهي الأمر بانسحاب ماسك المفاجئ عام 2018 من مجلس الإدارة، تاركًا خلفه شرخًا عميقًا في العلاقة.

من الذكاء الاصطناعي إلى فتح الدماغ البشرية

لم يقف الخلاف عند هذا الحد، بل انتقل إلى ساحة جديدة أكثر جرأة وإثارة للجدل، وهو السباق نحو تطوير شرائح واجهة الدماغ الكمبيوتر (BCI).

هذه التقنية الثورية تقوم على قراءة الإشارات الكهربائية من الدماغ وتحويلها إلى أوامر رقمية، تتيح للبشر التحكم في الحواسيب، والأطراف الصناعية، وحتى الأجهزة الذكية بمجرد التفكير.

هنا افترق المساران تمامًا، إيلون ماسك يقود شركة Neuralink، التي بدأت بالفعل بزرع شريحة صغيرة بحجم قطعة نقدية، تحمل اسم N1، في أدمغة متطوعين، حيث أن الشريحة تضم 1000 قطب كهربائي موزع على 128 خيطًا أرفع من شعرة الإنسان، ويتم زراعتها باستخدام جراح آلي فائق الدقة قامت الشركة بتطويرها.

الدماغ الكمبيوتر
الدماغ الكمبيوتر

من جهة سام ألتمان يدعم شركة ناشئة منافسة تعرف باسم (Merge Labs)، تسعى لتطوير واجهات دماغية أسرع وأكثر كفاءة، مع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتسريع عملية فهم وترجمة الإشارات العصبية.

ما بين الحلم والهاجس

يدعي ماسك أن هذه الخطوة ليست ترفًا علميًا، بل ضرورة من أجل حماية البشر من مخاطر الذكاء الاصطناعي الفائق، الذي قد يتجاوز قدرات الإنسان في المستقبل القريب، بالنسبة له الاندماج بين العقل البشري والحاسوب هو خط الدفاع الأخير.

في المقابل، ألتمان كتب قبل سنوات مقالة بعنوان (The Merge)، تنبأ فيها بأن البشر والآلات سيتحدون بين عامي 2025 و2075، معتبرًا ذلك أفضل سيناريو لمستقبل مشترك، حيث يتكامل الذكاء البيولوجي والذكاء الاصطناعي ليشكلا "عقلًا فائقًا" جديدًا.

تجارب على أرض الواقع

حققت (Neuralink) بالفعل إنجازات لافتة، أبرزها تجربة نولاند آرباو، الذي أصيب بالشلل من الرقبة إلى أسفل، بعد زرع الشريحة، استعاد قدرته على التحكم في الكمبيوتر، وكتابة النصوص، ولعب الشطرنج، وحتى الانخراط في ألعاب فيديو معقدة.

لاحقًا، أجرت الشركة عمليات زراعة لستة متطوعين آخرين، وتستعد لتوسيع التجارب إلى أوروبا بعد حصولها على موافقات تنظيمية في بريطانيا.

في المقابل، (Merge Labs) تركز على تحسين سرعة معالجة الإشارات العصبية، وهذا قد يفتح الباب أمام استخدامات يومية أوسع، مثل التواصل اللحظي بين العقول، والتحكم في أنظمة الواقع الافتراضي بمجرد التفكير.

ما وراء التقنية “معركة النفوذ”

التنافس بين ماسك وألتمان ليس مجرد سباق علمي، بل معركة على من يضع يده على المفاتيح الأولى لمستقبل الإنسان.

نجاح أي من الطرفين في الوصول إلى نسخة تجارية آمنة من شرائح الدماغ الكمبيوتر قد يمنحه نفوذًا غير مسبوق، ليس فقط في عالم التكنولوجيا، بل في العلاقة بين البشر والآلات لعقود قادمة.