قراءة في رفض إيران لقرار أستراليا إدراج «الحرس الثوري» على قوائم الإرهاب (خاص)
أدرجت الحكومة الأسترالية، جهاز "الحرس الثوري" الإيراني على قائمة الإرهاب، وهو ما تسبب في موجة جديدة من الجدل حول دلالات القرار وتوقيت صدوره، وجاء الرفض الإيراني وسط تصاعد واضح في الضغوط الغربية ومحاولات إعادة رسم موازين النفوذ في الإقليم.
وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قدم الباحث في الشؤون الإيرانية والشرق الأوسط، أسامة حمدي، قراءة شاملة لأبعاد وخلفيات القرار الأسترالي بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، والتداعيات المحتملة على العلاقات الثنائية وحسابات طهران الإقليمية.
قال حمدي إن قرار كانبرا جاء بعد اتهامات وجهتها السلطات الأسترالية للحرس الثوري بتدبير هجمات ضد الجالية اليهودية، إضافة إلى إعلان السفير الإيراني شخصاً غير مرغوب فيه وترحيل دبلوماسيين إيرانيين وتعليق نشاط سفارتها في طهران.
وأشار إلى أن هذا التصعيد يعكس، من وجهة نظره، انحيازا واضحا للرواية الإسرائيلية ومحاولة لوصم إيران بالإرهاب ومعاداة السامية.
ولفت الباحث إلى أن أستراليا تتحرك ضمن إطار الإسلاموفوبيا التي تربط بين الجماعات الإسلامية والإرهاب، خاصة أن الحرس الثوري كيان يحمل أيديولوجية إسلامية ويعد الذراع التنفيذية للثورة الإيرانية.
انحياز تقليدي لإسرائيل في المواقف الدولية
وأكد حمدي أن قراءة القرار لا تنفصل عن طبيعة العلاقات الوثيقة بين أستراليا والولايات المتحدة قائلا: إن كانبرا غالبا ما تتموضع داخل الموقف الأميركي ضد طهران، فضلا عن انحيازها التقليدي لإسرائيل في المواقف الدولية. وأوضح أن هذا الفراغ العربي الإسلامي في التواصل مع القوى البعيدة جغرافيا أتاح لإسرائيل ملء الساحة برواياتها المؤثرة في تلك الدول، وبيّن أن القرار الأسترالي، رغم رمزيته، سيقود إلى عقوبات مالية وتشديد الرقابة على أي نشاط مرتبط بالحرس الثوري داخل أستراليا.
وأشار إلى أن تأثيره سيكون محدوداً لغياب علاقات اقتصادية وتجارية معتبرة بين طهران وكانبرا، وأضاف أن إيران اعتادت مثل هذه التصنيفات والعقوبات منذ أكثر من أربعة عقود.
تغيير في السلوك الإيراني
وأوضح حمدي أن المرحلة الراهنة تشهد بالفعل اتساعا للضغوط الغربية على إيران، خصوصا بعد إعادة فرض العقوبات الأوروبية المرتبطة بالملف النووي. لكنه شدد على أن طهران ليست بصدد تقديم تنازلات، وأنها تعمل على إعادة ترميم وتقوية محورها الإقليمي.
كما أشار إلى تقارير تتحدث عن تعزيز "حزب الله" لقدراته العسكرية، وحصول "الحشد الشعبي" على صواريخ باليستية، وتصاعد الإنتاج الصاروخي لدى الحوثيين، إلى جانب عمليات تجنيد تنفذها حركة حماس لاستعادة قوتها. ولفت إلى أن إيران تعتمد على استراتيجية تقوم على استنزاف إسرائيل وتشكيل دائرة نار حولها كطبقات دفاعية متقدمة.
وأكد الباحث أن التيار المتشدد داخل إيران سيستغل القرار الأسترالي لإثبات صحة مواقفه الرافضة للانفتاح على الغرب والقول إن التنازلات لا تجدي. ومن جهة أخرى، نوه إلى أن القرار يعزز قناعة طهران بأن الهوة تزداد مع الغرب، بما يدفعها إلى توثيق علاقاتها مع الشرق، خصوصاً الصين وروسيا.
