الصراع الأوكراني.. الميدان يضغط وحسابات القوى الكبرى ترسم المسار (خاص)
تصاعد التوتر بين حلف "الناتو" وروسيا، على خلفية اتهامات غربية متكررة لروسيا بانتهاك المجال الجوي لدول الحلف، إلى جانب تصعيد الهجمات بالطائرات المسيرة داخل أوكرانيا.
وقدم الدكتور سمير أيوب، المحلل السياسي المتخصص في الشأن الروسي، رؤية شاملة لمسار الحرب وتوازناتها وتعقيدات المشهد السياسي والعسكري.

صراع خطير
أوضح الدكتور سمير أيوب في حديثه لـ"مانشيت" أن ما يجري اليوم بين روسيا وحلف الناتو لم يعد مجرد مواجهة محدودة، بل صراع خطير يمكن أن يفتح الباب أمام حرب واسعة وربما حرب عالمية.
وأشار إلى أن الأسلحة الأميركية والأوروبية، وبمشاركة خبراء ومستشارين عسكريين، تُستخدم بشكل مباشر ضد الأراضي الروسية، وهو ما يدفع نحو احتمالات صدام مباشر بين موسكو والحلف.
وأكد الدكتور أيوب أن المرحلة الحالية تستدعي أفكارا جادة وطاولة مفاوضات حقيقية تنتهي باتفاق يتعامل مع جذور الصراع لا مع نتائجه، وقال إن الاكتفاء بطرح فكرة تجميد الصراع من قبل الناتو يعني عمليًا تأجيل الانفجار وليس احتواءه؛ لأن وقف إطلاق النار دون التعاطي مع مطالب موسكو يمثل تهيئة لصراع أكبر في المستقبل.
كما شدد على أن عدداً من القادة الأوروبيين يعلنون صراحةً أن الحرب مع روسيا قد تندلع مجددا في عام 2029، في ظل استعدادات عسكرية أوروبية متسارعة أبرزها خطة ألمانيا لبناء أكبر قوة مسلحة في أوروبا.
المعادلات العسكرية والاعتراف بالمكتسبات الروسية
وأشار الدكتور أيوب إلى أن الحديث الأميركي عن أفكار جادة يعكس إدراكًا لدى واشنطن بأن الحل الواقعي يتطلب الاعتراف بالأوضاع الميدانية، أي ببقاء المقاطعات التي ضُمَّت إلى روسيا تحت سيطرتها الحالية، وأوضح أن هذه المقاربة تقوم على قناعة أميركية بأن استعادة أوكرانيا لهذه الأراضي بالقوة أصبح مستحيلا في ضوء التفوق العسكري الروسي والتقدم المستمر على الجبهات.
وبيّن الدكتور أيوب أن أوروبا ونظام كييف أمام خيارين القبول بالمقترحات الأميركية المبنية على الواقع الميداني، أو استمرار الحرب بما يسمح للجيش الروسي بالتقدم نحو خاركوف وربما الوصول إلى أوديسا على البحر الأسود.
ومن جهة أخرى، أكد أن الولايات المتحدة وإن كانت تريد إنهاء الصراع، إلا أنها ليست في عجلة من أمرها؛ لأنها المستفيد الأكبر من استمرار الحرب عبر بيع السلاح واحتكار إمدادات الطاقة إلى أوروبا بعد قطعها عن روسيا.
التطورات الميدانية تضغط نحو تسوية
وأوضح الدكتور أيوب أن موسكو تواصل الضغط العسكري المكثف، مع تنفيذ مئات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ يوميًا، في مقابل تراجع واضح لقدرات الجيش الأوكراني وخسائره على الجبهات، وأكد أن استمرار هذا الضغط قد يفرض حلولًا سياسية قريبة؛ لأن حسم الصراع سيتم إما بالمفاوضات أو بتقدم عسكري روسي أكبر.
الاتهامات الأوروبية ومحاولات التصعيد
وأشار الدكتور أيوب إلى أن أوروبا تحاول إبقاء الصراع مشتعلا عبر اتهامات متكررة لروسيا بشأن خرق المجال الجوي أو المياه الإقليمية لدول البلطيق، إضافة إلى عمليات إرهابية داخل روسيا تقدم بوصفها استفزازا لدفع موسكو لاستخدام أسلحة أشد تدميرا، وبيّن أن هذه الأساليب لم تحقق الأهداف الأوروبية، خصوصًا مع تمسّك روسيا بمقاربتها العسكرية والسياسية.
وعن مستقبل الصراع، أكد الدكتور أيوب أن الولايات المتحدة وروسيا لديهما تصور واضح لنهاية الحرب يقوم على مبدأ تبادل الأراضي
بينما تتجاهل أوروبا هذا الواقع تحت وطأة المكابرة والضغوط الداخلية.
