العراق بين نفوذ إيران و«عودة واشنطن».. قراءة في رسائل مبعوث ترامب الجديدة (خاص)

مانشيت

يمر العراق بمرحلة حساسة تعيد تسليط الضوء على موقعه في صراع النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل عودة الاهتمام الأميركي المباشر بالساحة العراقية وسط ترحيب بغداد بموقف واشنطن الداعم لاستقرار البلاد.

وجاءت تصريحات المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لشؤون العراق مارك سافايا، حول ضرورة الحد من التدخلات الخارجية والجماعات المسلحة وأهمية أن تكون جميع الأسلحة تحت سيطرة الحكومة الشرعية في بغداد؛ لتطرح تساؤلات حول ملامح مرحلة جديدة في مقاربة واشنطن للملف العراقي، وما إذا كانت تعكس توجها لإعادة التوازن أمام التمدد الإيراني المتواصل.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، أشار الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، الأكاديمي والكاتب الصحفي العراقي، إلى أن تصريحات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الحد من التدخلات الخارجية والجماعات المسلحة في العراق تحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد الرسائل العلنية. 

الاستاذ الدكتور عبدالكريم الوزان
الاستاذ الدكتور عبدالكريم الوزان

ولفت الوزان إلى أن هذه التصريحات تعكس تحوّلًا واضحًا في مقاربة واشنطن للملف العراقي، بما يشير إلى عودة الاهتمام الأميركي المباشر بالساحة العراقية في إطار مواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد.

العراق ساحة صراع أميركي إيراني مفتوح

أكد الوزان أن العراق بات اليوم محور شد وجذب بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تسلم الإيرانيون مفاصل النفوذ في البلاد تدريجيًا خلال فترات سابقة، وخصوصًا في عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وأوضح أن واشنطن قدمت العراق على طبق من ذهب إلى طهران، كما وصف، عبر انسحاب متسرع وغياب رؤية استراتيجية، وهو ما سمح لإيران بترسيخ حضورها الأمني والسياسي والعسكري.

واشنطن تعترف بالخطأ ومحاولة تصحيح المسار

ونوه الوزان إلى أن الإدارات الأميركية المتعاقبة، وخاصة إدارة ترامب، شعرت بأن هذا المسار كان خطأ استراتيجيًا، وأن تمدد النفوذ الإيراني لم يعد يشكّل تهديدًا إقليميا فقط، بل بات يضرب المصالح الأميركية نفسها، ولفت إلى أن واشنطن استدركت أن دعمها غير المباشر لطهران، سواء سياسيًا أو من خلال سياسات الانسحاب، أعاد رسم خارطة القوة بما لا يخدم أهدافها طويلة الأمد.

وشدد على أن هذا الإحساس بالخطأ يشبه إلى حد بعيد ما شعرت به الولايات المتحدة بعد احتلال العراق عام 2003 بذريعة أسلحة الدمار الشامل، حين اكتشفت لاحقًا حجم التبعات الاستراتيجية الكارثية.

ملف العراق يعود إلى الواجهة

وأشار الوزان إلى أن واشنطن بدأت تنتهج سياسة إعادة التوازن في الشرق الأوسط، من خلال الحد من نفوذ إيران وإعادة صياغة طبيعة حضور القوى الإقليمية، وأكد أن الولايات المتحدة تعتبر أن لحظة ترتيب الملفات الكبرى في غزة ولبنان وسوريا واليمن ستفتح الطريق أمام العودة الجدية إلى العراق باعتباره حجر الأساس في المعادلة الإقليمية.

وأوضح أن تصريحات مبعوث ترامب تأتي في هذا الإطار، بوصفها رسالة بأن واشنطن لن تترك بغداد لسقف النفوذ الإيراني دون رد، وأن مرحلة جديدة من الضغط السياسي والأمني قد بدأت بالفعل.

العراق مقبل على تغييرات عميقة

وأكد الوزان أن العراق يقف اليوم على أبواب تحولات مهمة تتماشى مع تصورات الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل لما يسمى بخارطة الشرق الأوسط الجديدة، وشدد على أن واشنطن تسعى لإعادة صياغة دور العراق في هذا الإطار، عبر إضعاف الجماعات المسلحة والحد من التدخلات الإقليمية، وإعادة بناء نفوذها داخل الدولة العراقية.