متحف العين ينظم معرض «حارة الحصن ذاكرة المكان والناس»

مانشيت

نظم متحف العين معرض «حارة الحصن ذاكرة المكان والناس» لإحياء قصة «حارة الحصن» الذي يُعد واحداً من أقدم وأهم أحياء منطقة العين من خلال تقنيات عرض تفاعلية، واكتشافات أثرية نادرة، وصور فوتوغرافية تحتفي بالإرث الخالد لمنطقة العين مما يتيح للزوّار الاستمتاع برحلة عبر الزمن لاستكشاف تطوّر هذا الحي العريق، من خلال عمارته، وحياته اليومية، وصلته العميقة بالأرض والمياه التي كانت مصدر استدامته.

كانت «حارة الحصن» المعروفة أيضاً باسم حارة الشرق وحارة المتحف، تقع على الجهة الشرقية لواحة العين، وتضم مجتمعاً نابضاً بالحياة يتمركز حول حصن الشيخ سلطان بن زايد.

تجارب رقمية تربط الماضي بالحاضر

وقال عمر سالم الكعبي، مدير متحف العين: "يمثّل افتتاح متحف العين فصلاً جديداً في مسيرة الاحتفاء بتراثنا المشترك ويجسّد معرض "حارة الحصن ذاكرة المكان والناس" التزامنا بالحفاظ على روايات أهل العين عبر تجارب رقمية مبتكرة تربط الماضي بالحاضر، وتكرّم حياً كان يوماً في قلب المدينة، مُلهِمًا الأجيال القادمة تقدير التقاليد التي شكّلت هويتنا".

يأخذ المعرض الزوّار في تجربة تفاعلية ثرية تُعيد رسم ملامح الحي القديمة، بما في ذلك البيوت المشيدة من سعف النخيل والطين، والممرات المظللة، والساحات التي تظهر في صور جوية تعود إلى ستينيات القرن الماضي. 

ويوثّق المعرض التحولات التي مرت بها حارة الحصن منذ بدايات القرن العشرين وحتى السبعينيات والثمانينيات منه، عندما انتقل السكان إلى مساكن حكومية في مناطق أخرى، ومع ذلك، لا تزال ملامح حارة الحصن حاضرة حتى اليوم، تروى عبر المكتشفات الأثرية والروايات المحفوظة في الذاكرة.

مظاهر اجتماعية متجذرة في ثقافة منطقة العين

ومن أبرز مقتنيات المعرض الطوب الطيني الذي اكتشفته إدارة البيئة التاريخية التابعة لقطاع الثقافة في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، والذي يمثّل دليلًا ملموسًا على طرق البناء في قلب العين.

صُنع هذا الطوب يدوياً من الطين والماء والمواد العضوية مثل القش، وجُفّفت تحت شمس الصحراء، ولا تزال بعضُها تحمل بصمات صنّاعها وصُمّمت بطريقة تعكس فهماً عميقاً لبيئة المنطقة ومناخها، إذ كانت تحافظ على برودة المنازل صيفاً ودفئها شتاءً.

ويضم المعرض عملات معدنية وأغلفة رصاصات عُثر عليها في المنطقة ذاتها، تجسّد مشاهد من الحياة اليومية والاحتفالات الاجتماعية.

وتشمل مجموعة العملات نقوداً تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، مما يدل على شبكات التجارة النشطة والروابط عبر الخليج العربي.

أما أغلفة الرصاص، فيُرجّح ارتباطها بإطلاق النار الاحتفالي خلال الأعياد والمناسبات الوطنية، في إشارة إلى المظاهر الاجتماعية المتجذرة في ثقافة منطقة العين. 

متحف العين مركز للسرد الثقافي والابتكار الرقمي

ويقدّم المعرض أيضاً أدوات منزلية تقليدية وفخاريات تعكس إيقاع الحياة اليومية في القرن العشرين ومن بين المعروضات أوانٍ من فخار جلفار قادمة من رأس الخيمة عُثر عليها بالقرب من مدبسة تقليدية (عصارة التمر)، ويسلط الضوء على العلاقات الاجتماعية التي ربطت المجتمع المحلي بالمنطقة الأوسع.

وتُكمل التجربة مجموعة من الأدوات المستخدمة من قِبل النساء في الحي، في مجالات مثل التطريز (التلي) وتحضير القهوة العربية وتمشيط الشعر، لتحتفي بالإبداع والضيافة والروابط الاجتماعية التي ميّزت بيوت حارة الحصن.

من جانبها، قالت عايشة خانصاحب، القيّمة الفنية للمعرض في متحف العين: "هدفنا من هذا المعرض هو إحياء ذاكرة حارة الحصن عبر المكتشفات الأثرية والصور التاريخية، والأصوات والروايات التي لا تزال تتردد في وجدان المجتمع".

ويُدشن معرض "حارة الحصن ذاكرة المكان والناس" مرحلة جديدة لمتحف العين بعد عملية تطوير شاملة أعادت صياغة دوره بصفته مركزاً للسرد الثقافي والابتكار الرقمي، مقدماً تجربة تعيد وصل الحاضر بالماضي، وتحتفي بذاكرة المكان والناس الذين حافظوا على إرثه الحي.