الإغلاق الحكومي الأميركي.. هزيمة للديمقراطيين ومحاولة لـ«إعادة التوازن» داخل واشنطن (خاص)
صوّت مجلس الشيوخ الأميركي على إنهاء الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، وتتجه الأنظار إلى دلالات هذا التحرك وما يحمله من رسائل حول علاقة الكونغرس بإدارة الرئيس دونالد ترامب.
في هذا السياق، تحدث الدكتور نبيل ميخائيل، المحلل السياسي والمتخصص في الشؤون الأميركية، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، موضحًا أن معركة إغلاق الحكومة الفيدرالية جاءت لأن الشعب الأميركي شعر بأن هناك نوعًا من التفاهم الضمني بين الأطراف السياسية في العاصمة واشنطن، وأن هذه الأطراف باتت تعمل وفق مصالحها الخاصة وليس من أجل المصلحة العامة للشعب الأميركي.
وأشار الدكتور ميخائيل إلى أن الإغلاق الحكومي، رغم ما شكّله من ضغط على إدارة الرئيس ترامب، يُعد في الوقت نفسه هزيمة للحزب الديمقراطي، بعدما تراجع عن مواقفه السابقة التي كانت تؤكد ضرورة توفير التأمين الصحي والخدمات الطبية للمهاجرين غير الشرعيين.
الأزمة تعكس حالة الانقسام داخل الحزب الديمقراطي
ولفت ميخائيل إلى أن الأزمة الأخيرة عكست بوضوح حالة الانقسام داخل الحزب الديمقراطي وعدم قدرته على توحيد الموقف، موضحا أن هذا الارتباك السياسي أضعف من قوة الحزب في مواجهة البيت الأبيض.
وأوضح الدكتور ميخائيل أن الرئيس الأميركي ترامب عبر عن استيائه من بعض أعضاء الكونجرس الذين استخدموا ما يُعرف بـ "الفيلبستر" أي الإطالة في النقاش، وهو ما أدى إلى تمييع المداولات وتمديد فترة الإغلاق بشكل أربك المشهد السياسي والاقتصادي.
ما هو الفيلبستر؟
والفيلبستر هو محاولة لتأخير، أو عرقلة بشكل كامل، التصويت على تشريع أو تأكيد، وغالبًا ما يشهد الفيلبستر عضوًا في مجلس الشيوخ يتحدث لفترة طويلة من الزمن من أجل عرقلة تمرير التشريع، وهي ممارسة استُخدمت في المجلس الأعلى للحكومة الأميركية منذ تأسيسه.
أصبح الفيلبستر أكثر شيوعًا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، مما أثار نقاشات حول احتمال تغيير قواعد مجلس الشيوخ للحد من هذه الممارسة.
وبين أن الإغلاق الحكومي شكّل خسارة لجميع الأطراف، لكنه في الوقت نفسه يمثل محاولة أولية لإعادة بناء التوافق داخل واشنطن حول ضرورة تجنب تعطيل مؤسسات الدولة مستقبلًا.
ومن جهته، أكد الدكتور نبيل ميخائيل أن الاتفاق الحالي لا يتعدّى كونه انتصارًا مؤقتًا حتى نهاية يناير المقبل، مشيرًا إلى أن أمام الإدارة الأميركية والكونغرس فرصة محدودة للتوصل إلى اتفاق شامل حول الموازنة العامة قبل نهاية يناير 2026، وإلا فقد تعود البلاد إلى مشهد إغلاق حكومي جديد.
