تصعيد روسي بالقنابل الموجهة.. هل تسعى موسكو لفرض وقائع جديدة قبل أي تسوية سياسية؟ (خاص)
يشهد الميدان الأوكراني تصعيدًا روسيًا لافتًا عبر استخدام مكثف للقنابل الموجهة بعيدة المدى، وهو ما أثار تساؤلات حول دلالات هذا التحول العسكري وأبعاده السياسية.
أوضح الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي ومتخصص الشؤون الروسية، في حديث خاص لموقع «مانشيت» أن هذا التصعيد لا ينفصل عن تحولات جوهرية في استراتيجية موسكو تجاه الحرب.

تطور نوعي في منظومة التسليح الروسية
وقال الأفندي إن أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التصعيد مع التقدم الكبير الذي حققته روسيا في إنتاج القنابل الموجهة من طراز فاب FAB، مثل: فاب 500، وفاب 1500، وفاب 3000.
وأضاف أن هذه القنابل تلقى من الطائرات ثم تتجه نحو أهدافها باستخدام نظام توجيه يصل مداه إلى نحو 200 كيلومتر، معتبرًا أن ذلك يمثل طفرة نوعية في ميزان التسليح العالمي.
ولفت إلى أن هذه القنابل منخفضة التكلفة مقارنة بالصواريخ، إذ قد تتجاوز تكلفة الصاروخ الواحد 3 إلى 6 ملايين دولار، بينما لا تتجاوز تكلفة القنبلة الموجهة 20 إلى 25 ألف دولار، مع قدرة تدميرية أعلى خاصة في طراز فاب 3000، وأشار إلى أن هذا الفارق يمنح روسيا أفضلية عملياتية واقتصادية في إدارة المعارك طويلة المدى.
الانتقال من الضغط العسكري المحدود إلى القوة المفرطة
وأكد الدكتور الأفندي أن استخدام هذا النوع من السلاح يشير إلى تحول واضح في النهج الروسي، وقال إن موسكو كانت خلال الفترة الماضية تتجنب استخدام القوة القصوى، مراعاةً لإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية، على اعتبار أن الشعب الأوكراني ينظر إليه تاريخيًا كشعب قريب من روسيا.
وأشار إلى أن فشل المساعي الدبلوماسية، بما فيها اتفاق إسطنبول عام 2020، دفع موسكو إلى التحول نحو سياسة استنزاف القدرات البشرية والعسكرية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن الخسائر في صفوف الجيش الأوكراني قد تقترب من مليون قتيل وجريح وفق بعض التقديرات.
رسائل استراتيجية موجهة للغرب
ومن جهة أخرى، أوضح الأفندي أن روسيا تسعى من خلال هذا التصعيد إلى إرسال رسالة ردع مباشرة لأوروبا والولايات المتحدة، مفادها أن موسكو تمتلك القدرة على تغيير الواقع الجيوسياسي بالكامل إذا قررت استخدام مستويات أعلى من القوة.
وأضاف أن هذه الرسالة تأتي في ظل ضغوط غربية على الكرملين للقبول بتسوية، مشيرًا إلى أن موسكو تريد الدخول إلى أي مفاوضات مستقبلية من موقع قوة ميدانية محسومة.
مأزق أوروبي بلا خطة بديلة
وأوضح الأفندي أن أوكرانيا والاتحاد الأوروبي يتحركان وفق خطة واحدة فقط تقوم على محاولة إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، دون امتلاك خطة بديلة في حال فشل هذا الهدف.
وقال إن أوروبا تدرك أن إنهاء الحرب وفق الشروط الروسية قد يؤدي إلى: انهيار الاتحاد الأوروبي اقتصاديًا، وتفكك حلف الناتو عسكريًا، لذلك تواصل العواصم الأوروبية دعم كييف بهدف الحيلولة دون تغيير موازين النظام الدولي.
بحسب الدكتور محمود الأفندي، تسعى موسكو اليوم إلى ترسيخ حقائق ميدانية لا يمكن تجاوزها قبل أي مسار تفاوضي قادم، بينما يجد الغرب نفسه أمام حرب طويلة بلا خيارات استراتيجية جاهزة.
