مقاربة الإمارات القائمة على الحوار تشكل الإطار المدعوم دوليًا لاستعادة الاستقرار في السودان (خاص)
في ظل التطورات المتسارعة على المستوى الإقليمي، أكدت دولة الإمارات أن الحل السياسي وحده قادر على تحقيق السلام في السودان، وتعتمد مقاربة الإمارات على الحوار والاستثمار التنموي، وهو ما يتطلب إنهاء الصراع المسلح والعودة إلى الدولة المدنية، حيث أن الاضطرابات الداخلية في السودان تؤثر على استقرار المنطقة ككل.
وقالت الدكتورة نجلاء مرعي، أستاذ العلوم السياسية والمتخصصة في الشؤون الأفريقية، إن استقرار السودان يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق التوازن الإقليمي، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد في الآونة الأخيرة تطورات متسارعة وصراعات مركبة تؤثر بشكل مباشر في الأمن الإقليمي.

الدور الإماراتي في تثبيت الاستقرار
وأشادت الدكتورة نجلاء مرعي بدور دولة الإمارات المحوري، الذي يعتمد مقاربة تقوم على الحوار، ودعم المشاريع التنموية والاستثمار في البنية التحتية والموانئ، بما يسهم في تقليل احتمالات تحول النزاعات إلى صراعات طويلة الأمد، وهو سبق أن أكده معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، في 28 أكتوبر الماضي، قائلا: إن «المسار السياسي هو الخيار الوحيد لإنهاء الحرب الأهلية في السودان». وأضاف معاليه أن «بيان الرباعية وخريطة الطريق يشكّلان الإطار المدعوم دولياً لاستعادة الاستقرار، والوضع الإنساني الحرج لا يحتمل المزيد من التصعيد».
كما أوضحت مرعي أن مصر تقوم بدور في دعم جهود الاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، انطلاقًا من اعتبارات الأمن القومي وعمق الارتباط الجغرافي والتاريخي.
وأكدت أن التنسيق الإماراتي المصري في هذا الملف يعكس رؤية مشتركة تعتبر أن الاستقرار الإقليمي شرطا أساسيا للتنمية المستدامة.
الأزمة الإثيوبية وصراع الموانئ
وأضافت مرعي أن إثيوبيا عانت لفترات طويلة من تدخلات خارجية أثرت على بنيتها السياسية والاجتماعية، مشددة على أن النظام الفيدرالي الإثيوبي ساهم في تعميق الانقسامات الداخلية، وأشارت إلى أن المنطقة تشهد ما يمكن تسميته بـ حرب الموانئ موضحة أن سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر يأتي في إطار تحولات استراتيجية عميقة، إلا أن استغلال هذا الملف أحيانًا يؤدي إلى تأجيج التوترات بدلًا من حلها.
وأضافت مرعي أن البحر الأحمر يعد شريانًا استراتيجيًا عالميًا، موضحة أن المنطقة تواجه تدخلات خارجية متعددة، قالت إنها تعد من بين العوامل الأبرز التي تعزز حالة عدم الاستقرار في الإقليم، وأشارت إلى أن هذه التدخلات ترتبط بالتنافس الدولي على الموارد والممرات البحرية، وهو ما يجعل البحر الأحمر جزءًا من معادلة الأمن الدولي وليس أمن المنطقة فحسب.
وفي ختام حديثها، شددت الدكتورة نجلاء مرعي على أن القرن الأفريقي اليوم أحد أكثر مناطق العالم تعقيدًا، مؤكدة أن تعزيز الاستقرار لن يتحقق إلا عبر معالجة جذور الأزمات.
