هل يستخدم «ترامب» الدين في نيجيريا غطاءً لتحقيق أهداف سياسية؟ (خاص)
جاء تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتدخل العسكري في نيجيريا تحت ذريعة حماية النيجيريين المسيحيين ليعيد الجدل بشأن توظيف الدين في السياسة الخارجية الأميركية، ويطرح تساؤلا حول الغرض الحقيقي منه.

دوافع ترامب من التدخل في نيجيريا
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد محارم، الكاتب الصحفي في أميركا أوهايو، في حديث مع «مانشيت»، إن دوافع ترامب بعيدة تمامًا عن الروحانيات وتندرج ضمن حساباته السياسية والشخصية.
وأضاف الدكتور محارم، أن ترامب يستخدم ملف العنف ضد المسيحيين كذريعة سياسية أكثر من كونه دافعًا إنسانيًا أو روحيًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن الدوافع الدينية لم تكن يومًا من أولويات ترامب أو جزءًا أصيلاً من نهجه السياسي.
تناقض توظيف الشعارات الدينية
ولفت محارم إلى أن تجربة ترامب السابقة في الحكم تكشف بوضوح تناقضه في توظيف الشعارات الدينية لتحقيق مكاسب سياسية، موضحًا أن ظهوره أمام إحدى الكنائس القريبة من البيت الأبيض حاملاً الكتاب المقدس بالمقلوب كان مثالًا على توظيف الدين كأداة للظهور الإعلامي لا أكثر.
وأكد أن هذه المشاهد لم تكن تعبيرًا عن قناعة دينية بقدر ما كانت محاولة لصنع صورة الزعيم المدافع عن الإيمان أمام أنصاره المحافظين.
نفوذ لا عدالة
وبين الكاتب الصحفي أن السياسة في مفهوم ترامب تقوم على توظيف كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك الدين لخدمة الأهداف الشخصية والانتخابية، مؤكدًا أن مثل هذا النهج يفرغ السياسة من بعدها الأخلاقي، ويحولها إلى وسيلة للنفوذ لا لتحقيق العدالة أو القيم الإنسانية.
تداعيات خطيرة على المشهد الدولي
ونوه محارم إلى أن هذا النوع من التوجهات يُعد خطيرًا على مستوى السياسة الدولية، إذ يفتح الباب أمام تدخلات خارجية تحت شعارات إنسانية أو دينية ظاهرها الرحمة وباطنها تحقيق المصالح.
وأشار إلى أن العالم لم يشهد من قبل زعيمًا يتعامل مع القضايا الدولية من منظور شخصي بحت، يسعى من خلاله لتحقيق انتصارات ذاتية أكثر من خدمة بلاده أو النظام العالمي.
دعوة لعدم تكرار التجربة
ومن جهة أخرى، عبر الدكتور محارم عن أمله في ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سمة دائمة في السياسة الأميركية، وإنما تبقى حالة استثنائية فرضتها ظروف معينة، لافتًا إلى أن استمرار مثل هذا النهج قد ينعكس سلبًا على صورة الولايات المتحدة وعلاقاتها الدولية، خاصة في القارة الأفريقية التي أصبحت ساحة تنافس مفتوح بين واشنطن وبكين وموسكو.
