الزلازل المدمرة تحاصر تركيا.. هل تغيرت الطبيعة الجيولوجية للأرض؟

زلزال تركيا
زلزال تركيا

فجأة أصبحت المدن التركية فريسة لسلسلة من الزلازل المدمرة، التي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا والمصابين، وملايين الدولارات من الخسائر المادية الفادحة.    

الزلزال الذي ضرب منطقة باليكسير التركية، الواقعة شمال غربي البلاد، قرب مدينة إسطنبول، يوم الأحد الماضي، أعاد إلى الأذهان كارثة زلزال كهرمان مرعش الذي أودى بحياة 53 ألف قتيل؛ ليصنف ضمن أفظع الزلازل التي شهدتها تركيا.

وتطرح هذه الزلازل مجموعة من التساؤلات، لكن يبقى أهمها: هل هناك سر وراء النشاط الزلزالي العنيف الذي تتعرض له تركيا؟ وهل يشير إلى تغيرات جيولوجية ربما طرأت على طبقات الأرض في جنوب أوروبا؟

ضحايا زلزال  باليكسير التركية

وزير الداخلية التركي، علي يرلي قايا، أعلن أن زلزال باليكسير، الذي بلغت قوته 6.1 درجة، أسفر عن مقتل امرأة، تبلغ من العمر 81 عامًا، في بلدة سينديرجي، فضلًا عن إصابة 29 شخصًا جرّاء انهيار 16 مبنى.

من جهتها أعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية ـ آفاد ـ أن الزلزال وقع عند الساعة 19:53 بتوقيت إسطنبول، وشعر به السكان في مناطق بعيدة.

ما سر النشاط الزلزالي في تركيا؟

من المعروف أن تركيا تعد منطقة نشطة ومعرضة بشكل مستمر لوقوع الزلازل المدمرة، حيث تقوم على ثلاث صفائح تكتونية، هي: الأناضولية، والعربية، والأوراسية، وجميعها تتصادم بشكل مستمر، مما يجعلها مع الصفيحة الإفريقية مناطق نشطة زلزاليًا إلى حد كبير.

الاحتكاك المستمر بين الصفائح الثلاثة المشار إليها، يخلف عددًا من خطوط الصدع الرئيسية في شمال الأناضول، وشرقها، وغربها أيضًا؛ ومع مرور الوقت تتراكم الطاقة الهائلة على طول هذه الصدوع بسبب حركة الصفائح، لتنطلق على شكل موجات زلزالية، تكون عنيفة غالبًا، مسببة الزلازل المدمرة، التي تغير طبيعة الأرض فوقها.

أعنف الزلازل بتاريخ تركيا

ولعل من أبرز الأدلة التي يسوقها العلماء لتأكيد أن الأوضاع لم تزدد سوءًا، ما يحفل به تاريخ تركيا من زلازل ذات آثار مدمرة، ومن أشهرها وأكثرها دمارًا زلزال أرزينجان، الذي وقع في 27 ديسمبر 1939، ويعتبره العلماء أعنف زلزال في تاريخ تركيا الحديث، حيث خلف 33 ألف قتيل، ودمر أكثر من 116 ألف مبنى، محولًا مناطق شاسعة إلى مجرد ركام، حتى أن الحكومة التركية لم تعد إعمار المناطق المدمرة، وإنما شيدت مدينة جديدة في مكان آخر. 

وهناك أيضًا زلزال إزميت، أو زلزال مرمرة، الذي وقع في 17 أغسطس 1999، وبلغت قوته 7.6 ريختر، وأسفر عن مقتل ما يزيد على 17 ألف شخص، فضلًا عن 43 ألف مصاب، كما تسبب في تشريد نحو نصف مليون شخص، وأحدث دمارًا كبيرًا  في مدينة إزميت ومحيطها.

القراءة اليسيرة في تاريخ تركيا مع الزلازل، يجعل السؤال الرئيسي معلقًا، لتجيبه الأيام، وهو: متى سيأتي موعد الكارثة المقبلة؟