صواريخ توماهوك لأوكرانيا.. تصعيد جديد أم استمرار للنهج الأميركي تجاه روسيا؟ (خاص)

 لن تقبل روسيا بوقف
لن تقبل روسيا بوقف إطلاق النار دون ضمانات حقيقية

أثار قرار وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بالموافقة على تزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك بعيدة المدى تساؤلات حول ما إذا كان يعكس تحولًا في الموقف الأميركي تجاه روسيا.

وقال الدكتور سمير أيوب، المحلل السياسي والمتخصص في الشؤون الروسية، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن هذه الخطوة لا تمثل تحولًا جوهريًا في سياسة واشنطن تجاه موسكو، بل تأتي امتدادًا لمسار تصعيدي يهدف إلى إطالة أمد الصراع.

الدكتور سمير أيوب 
الدكتور سمير أيوب 

وأكد أن موافقة البنتاغون على تزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك بعيدة المدى لا تمثل تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه روسيا، وأن واشنطن منذ بداية الصراع كانت مستعدة لتزويد النظام في كييف بمختلف أنواع الأسلحة، في حال لم تنجح موسكو في حسم المعركة بشكل سريع.

ولفت الدكتور أيوب إلى أن الولايات المتحدة، ومعها الدول الأوروبية، تسعى لإطالة أمد الصراع قدر الإمكان، مشيرًا إلى أن الحديث عن تزويد كييف بصواريخ توماهوك امتداد طبيعي لتدرّج الدعم العسكري الأميركي منذ بدء العملية الروسية في أوكرانيا، من الأسلحة المضادة للدبابات، مرورًا بمدفعيات طويلة المدى وصواريخ هيمارس، وصولًا إلى الدبابات والطائرات المقاتلة من طراز F-16.

تصعيد تدريجي وليس تحولًا ميدانيًا

وأوضح المحلل السياسي أن تزويد أوكرانيا بهذه الصواريخ لن يشكل تحولًا بارزًا في موازين الميدان، لكنه قد ينعكس سلبيًا على مسار العلاقات الروسية الأميركية، التي شهدت مؤخرًا بوادر تحسّن نسبي، وأكد أن ما يحكم السياسة الأميركية اليوم هو قرار الدولة العميقة في واشنطن، التي ترفض أي تساهل مع موسكو أو منحها مجالًا أوسع لحماية أمنها القومي عبر علاقاتها بجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.

وبيّن أيوب أن رفض واشنطن لأي توازن دولي جديد يفسّر استمرارها في تصعيد الموقف العسكري، معتبرًا أن روسيا تأخذ جميع الاحتمالات بعين الاعتبار، خاصة مع تزايد الحديث في الداخل الروسي حول احتمال وصول تلك الصواريخ بالفعل إلى كييف في وقت سابق.

رسالة ضغط على موسكو

وأشار الدكتور سمير أيوب إلى أن تسريب الأنباء حول صفقة الصواريخ قد يكون جزءًا من محاولة أميركية لاختبار رد الفعل الروسي، أو ما وصفه بجسّ نبض موسكو تجاه الخطوة المقبلة.

ونوه إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذا أراد فعلاً حل الأزمة، عليه ألا يكتفي بوقف تسليم صواريخ توماهوك، بل أن يعمل على تجميد كل أشكال التسلح لكييف، ودفع الدول الأوروبية نحو طاولة المفاوضات لإيجاد تسوية تحفظ الأمن القومي لجميع الأطراف.

روسيا تلوح بتوسيع نطاق العمليات

ومن جهة أخرى، أكد أيوب أن روسيا لن تقبل بوقف لإطلاق النار دون ضمانات حقيقية، موضحًا أن القوات الروسية تواصل ضغطها على مختلف الجبهات، وتستعد لتوسيع نطاق عملياتها خارج المقاطعات الأربع التي ضمّتها، وربما تمتد إلى مناطق أخرى داخل أوكرانيا أو حتى في الدول المجاورة إذا تبيّن أن قواعد عسكرية هناك تساهم في تسليح كييف أو استهداف المدنيين الروس.

وأضاف أن وصول صواريخ توماهوك القادرة على ضرب عمق الأراضي الروسية قد يفعّل العقيدة النووية الروسية، إذا شعرت موسكو بوجود هجوم يهدد أمنها القومي، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو الخطير قد يفتح الباب أمام حرب شاملة في حال فشل المجتمع الدولي في كبح التصعيد.

وأوضح المحلل السياسي أن الحديث عن وجود صراع داخل المؤسسة الأميركية بين البنتاغون وإدارة ترامب أمر مبالغ فيه، مؤكدًا أن القرار النهائي بيد الدولة العميقة في واشنطن، التي تحدد سقف التحرك العسكري والسياسي تجاه روسيا، وأن ترامب يمكن أن يعرقل تنفيذ بعض القرارات إذا رأى أن التصعيد قد يقود إلى مواجهة واسعة، لكنّه في النهاية لا يستطيع تجاوز المؤسسة العميقة إلا في حال ظهور تهديد مباشر برد روسي مدمر.

احتمال حرب أوسع

وختم الدكتور سمير أيوب حديثه بالتأكيد على أن روسيا مستعدة للدفاع عن أمنها القومي، سواء تسلّمت أوكرانيا صواريخ توماهوك أم لا، مشيرًا إلى أن موسكو لا تثق بالولايات المتحدة ولا تعوّل على أي دور إيجابي لها في التسوية، وتعتمد حاليًا على إنجازاتها الميدانية كورقة ضغط في أي مفاوضات قادمة.

وقال إن إطالة أمد الحرب ستدفع نحو إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في المنطقة، وقد تؤدي إلى عودة أراضٍ جديدة إلى الوطن الأم الروسي، ما لم تتراجع واشنطن والعواصم الأوروبية عن نهجها التصعيدي لصالح الحوار الجاد.