خبير شؤون أفريقية لـ«مانشيت»: السودان صار أزمة إقليمية عابرة للحدود مع تضاعف أعداد اللاجئين

الفشل السياسي والعسكري
الفشل السياسي والعسكري في احتواء الأزمة في السودان

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الصراع الضاري في السودان أجبر أكثر من 13 مليون شخص على الفرار من بيوتهم، ومع احتدام أعمال العنف التي يشهدها إقليم دارفور، تزداد الأعباء على الدول المتاخمة، وهي: مصر وليبيا وأفريقيا الوسطى وتشاد وإثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا؛ وسط تحذيرات دولية وإقليمية من تفاقم الوضع الإنساني.

الدكتور رامي زهدي 
الدكتور رامي زهدي 

من جانبه، قال خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رامي زهدي في حديث خاص لموقع مانشيت، إن الأرقام التي أعلنها سفير السودان في بروكسل مؤخرًا بشأن أعداد اللاجئين تمثل مؤشرًا بالغ الدلالة، لا يمكن قراءته فقط في إطاره الإنساني، بل هو انعكاس مباشر لتشابك أبعاد الأزمة السودانية بين الإنساني والسياسي والأمني والإقليمي.

جرس إنذار مزدوج

أوضح زهدي أن هذه الأرقام تمثل جرس إنذار مزدوجًا؛ أحد وجهيه يظهر اتساع رقعة الكارثة الإنسانية داخل السودان، بينما يعكس الوجه الآخر عمق الفشل السياسي والعسكري في احتواء الأزمة عند حدودها الوطنية.

ولفت إلى أن الواقع الميداني اليوم يشهد أكبر موجة نزوح داخلي وخارجي منذ استقلال السودان، مشيرًا إلى أن أعداد اللاجئين والمشردين تجاوزت الملايين وفق تقارير أممية وإفادات رسمية.

انهيار منظومة الحماية المدنية

وأكد الخبير أن هذا النزوح الكثيف يعكس انهيار منظومة الحماية المدنية داخل الدولة، وغياب مؤسسات الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وأمن وغذاء، موضحًا أن المواطن السوداني العادي بات الضحية المباشرة لصراع النخب المسلحة التي تتنازع السلطة والنفوذ.

أزمة إقليمية عابرة للحدود

وأشار زهدي إلى أن خروج اللاجئين بأعداد ضخمة نحو تشاد وجنوب السودان ومصر وإثيوبيا وأفريقيا الوسطى يظهر أن الأزمة لم تعد شأنًا داخليًا سودانيًا، بل تحولت إلى أزمة إقليمية عابرة للحدود تهدد الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل والساحل الأفريقي معًا.

ونوه إلى أن الموجات المتتابعة من النزوح تولد ضغوطًا كبيرة على البنية التحتية والموارد في دول الجوار، بما يحمل مخاطر أمنية وصحية واجتماعية واقتصادية على المديين المتوسط والبعيد.

عجز المسارات السياسية المتعددة

وبين زهدي أن تضخم أعداد اللاجئين لا يمكن فصله عن عجز المسارات السياسية المتعددة في التوصل إلى اتفاق يوقف نزيف الدم، موضحًا أن هذا الفشل يعني أن القضية خرجت من نطاق التسوية الوطنية إلى مربع التدويل؛ إذ باتت أطراف خارجية تتعامل مع الأزمة وفق مصالحها وأولوياتها الأمنية وليس من منطلق إنقاذ السودان كدولة.

وأكد أن استمرار الحرب يضاعف من أعداد اللاجئين ويقلل فرص عودة النازحين إلى ديارهم، بما يخلق واقعًا ديموغرافيًا جديدًا يصعب معالجته لاحقًا، محذرًا من أن هذا المسار يهدد وحدة السودان الترابية واستقراره المستقبلي.

أعباء متزايدة على دول الجوار

كما لفت زهدي إلى أن الأرقام المعلنة تمثل عبئًا مركبًا على دول الجوار، لا سيما مصر وتشاد وجنوب السودان التي تستضيف ملايين اللاجئين السودانيين اليوم، مشيرًا إلى أن هذه الدول تعاني أصلًا من ضغوط اقتصادية داخلية تجعل من استضافة هذا العدد الهائل تحديًا إضافيًا يرهق موازناتها العامة.

وأوضح أن توفير الإيواء والتعليم والرعاية الصحية والأمن الغذائي للاجئين أصبح يستنزف موارد ضخمة، ويولد تحديات اجتماعية متصاعدة خصوصًا في المناطق الحدودية الهشة. 

ونوه الخبير إلى أن مصر تتحمل أعباء إنسانية ضخمة في تعاملها مع اللاجئين السودانيين، مؤكدًا أنها لم تتعامل معهم كغرباء، بل فتحت أبوابها انطلاقًا من روابط التاريخ والجغرافيا والدم، وهو ما زاد من حجم الضغط الاجتماعي والاقتصادي لكنه رسخ الدور المصري كملاذ إنساني وسياسي في آن واحد.