«منزل تحت الماء».. ابتكار بريطاني يغير مستقبل أبحاث أعماق البحار
كشفت شركة ديب البريطانية عن مشروعها الثوري «منزل تحت الماء» الذي يحمل اسم فانغارد (Vanguard)، وهو أول نموذج من نوعه يتيح للعلماء البقاء في أعماق البحر لأيام متواصلة لإجراء دراسات وأبحاث بيئية دقيقة.
يأتي هذا الابتكار ليغير المفهوم التقليدي للبعثات البحرية، فلم يعد الغوص مقتصر على بضع ساعات، بل يمكن للباحثين الآن المكوث تحت الماء لمدة تصل إلى أسبوع كامل، مما يفتح المجال أمام اكتشاف مناطق لم ترصد من قبل في المحيطات.
ما هو مشروع منزل تحت الماء؟
يعد مشروع منزل تحت الماء نقلة نوعية في تقنيات البحث العلمي تحت البحر فقد تم تصميم المركبة الجديدة فانغارد لتكون بمثابة بيت علمي متكامل يمكن لطاقم من العلماء العيش والعمل فيه على عمق يصل إلى 20 متر، مع خطط مستقبلية للوصول إلى 200 متر.
المركبة تتألف من ثلاثة أقسام رئيسية:
- غرفة معيشة بطول 12 متر تحتوي على مساحة للنوم وتناول الطعام والعمل.
- مركز غوص متصل بالقاعدة تحت الماء.
- القاعدة الثابتة التي تثبت في قاع البحر لتوفير الحماية من العواصف والأمواج.
كل جزء من هذه الأقسام صمم بدقة لتحمل ضغط المياه العالي وضمان سلامة الباحثين داخلها.
التقنيات المستخدمة في المنزل
بحسب تصريحات نورمان سميث كبير مهندسي شركة ديب، فإن المركبة تعتمد على نظام متكامل للهواء والطاقة والتواصل مع السطح كما أن الهيكل مزود بوحدة عائمة فوق الماء تعمل على:
- ضخ الهواء المضغوط.
- توليد الطاقة اللازمة للتشغيل.
- الحفاظ على الاتصال المستمر بالعالم الخارجي عبر أنظمة تواصل متقدمة.
هذه التقنية تجعل مشروع منزل تحت الماء بيئة مثالية للبعثات العلمية التي تتطلب تركيز طويل في بيئة مستقرة، دون الحاجة للصعود المتكرر إلى السطح.
أهمية المشروع في البحوث البيئية
يمثل مشروع منزل تحت الماء ثورة في دراسة النظم البيئية البحرية، فالمكوث لفترات طويلة في الأعماق يتيح مراقبة الشعاب المرجانية وسلوك الكائنات البحرية على مدار الساعة، مما يوفر بيانات أكثر دقة وشمولية من الدراسات القصيرة التقليدية، كما تأمل الشركة أن تسهم هذه التقنية في مشاريع الحفاظ على البيئة البحرية مثل:
- استعادة الشعاب المرجانية المتضررة.
- مراقبة تلوث المياه.
- دراسة تأثير تغير المناخ على الحياة البحرية.
وتشير تقارير علمية أولية إلى أن بقاء العلماء تحت الماء لفترات طويلة يقلل من اضطراب البيئة المحيطة، مما يسمح برصد سلوك الكائنات بشكل طبيعي دون تدخل بشري مباشر.
رؤية مستقبلية لـ ديب
تخطط الشركة البريطانية لتوسيع نطاق مشروع منزل تحت الماء ليصبح شبكة من الوحدات المترابطة حول العالم، تمكن العلماء من التعاون في دراسات مشتركة تمتد من سواحل فلوريدا إلى أعماق المحيط الهادئ.
ويرى الخبراء أن هذه الخطوة تشكل بداية عهد جديد في علم المحيطات، حيث يمكن أن تتحول الأعماق إلى مختبرات دائمة للبحث والتعليم.
كما أشار تقرير صادر عن وكالة فرانس برس إلى أن هذه المبادرة قد تُستخدم في المستقبل في مهمات الحفاظ على التنوع البيولوجي ومراقبة الكوارث البيئية البحرية.

