صراع الشرعية.. «فتح» تناور سياسيا وترفض أي فصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة (خاص)

مانشيت

تشهد الساحة الفلسطينية حراكًا سياسيًا متسارعًا حول مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، وسط غياب حركة فتح عن اجتماع الفصائل في القاهرة وما أثاره ذلك من تساؤلات حول موقفها ودورها المقبل.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قدّم الدكتور نزار نزال، المحلل السياسي والباحث في قضايا الصراع من جنين، قراءة شاملة لمواقف الحركة وأبعادها السياسية.

الدكتور نزار نزال 
الدكتور نزار نزال 


قال الدكتور نزار نزال إن مواقف حركة فتح الأخيرة لا تعكس قبولًا بأي واقع سياسي جديد يفصل بين غزة والضفة الغربية، بل تمثل تمسكًا بمبدأ الوحدة الجغرافية والسياسية للأراضي الفلسطينية، وتأكيدًا على دور الحركة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

موقف ثابت وبرنامج واضح

ولفت الدكتور نزال إلى أن حركة فتح، سواء في الماضي أو الحاضر، لم تُبدِ أي استعداد لفصل جغرافي أو سياسي بين أجزاء الوطن الفلسطيني، موضحًا أن برنامجها السياسي واضح المعالم، ولا يتقاطع مع أي توجهات تسعى لتكريس الانقسام أو تبني أجندات فصائلية ضيقة.

مناورة سياسية ومنافسة على الدور

وأشار إلى أن ما يجري من تفاعل بين فتح وحماس يدخل في إطار المناورة السياسية الهادفة إلى إيجاد موطئ قدم للحركة داخل قطاع غزة، خاصة في ظل الرؤية الأميركية الإسرائيلية التي ترفض وجود السلطة الوطنية الفلسطينية داخل القطاع. وأكد أن فتح تتحرك في سياق تفاوضي مع باقي الفصائل لتأمين دورها المستقبلي في أي ترتيبات قادمة.

اليد الطولى في تحديد المسار

وأوضح الدكتور نزال أن حركة فتح تدرك أن مفاتيح القرار ستكون في تحديد طبيعة أي مشروع أو سيناريو سياسي أو مرحلة مقبلة، وهو ما يجعلها حريصة على عدم ترك الساحة السياسية في غزة دون تمثيل مباشر منها.

اللجنة الإدارية ومركز القرار

ونوه إلى أن الاجتماعات التي جرت في القاهرة كانت محورية، إذ تمخّض عنها الحديث عن تشكيل لجنة إدارية لتولي إدارة الشؤون داخل قطاع غزة، إلا أن هذه اللجنة كما بيّن لا تملك مرجعية فلسطينية واضحة. وشدد على أن فتح تطالب بأن تكون مرجعية أي لجنة أو كيان سياسي في القطاع هي السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة في رام الله، باعتبارها المظلة الشرعية الوحيدة للشعب الفلسطيني.

التوازنات الإقليمية والضغط الخارجي

كما أشار الدكتور نزال إلى أن الدور الإسرائيلي والأميركي يهدف إلى إعادة صياغة التوازنات الداخلية الفلسطينية، بمساندة بعض القوى العربية مثل الإمارات والسعودية، التي تحث السلطة الفلسطينية على مراجعة أدائها وإصلاح مؤسساتها في ظل اتهامات بالفساد. وبيّن أن هذه الضغوط الخارجية تسعى لترتيب المشهد الفلسطيني بما يخدم مصالح واشنطن وتل أبيب.