محلل سياسي لبناني يوضح لـ«مانشيت» أهداف زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى بيروت

مانشيت

تشهد الساحة اللبنانية حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا مكثفًا وسط تصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، في وقت تتزايد فيه المساعي الإقليمية والدولية لتثبيت الاستقرار وإعادة إطلاق مسار التهدئة.

الدكتور عبدالله نعمة 
الدكتور عبدالله نعمة 

رسائل مصرية لتحصين لبنان من التصعيد

قال الدكتور عبد الله نعمة، دكتور العلاقات الدولية والباحث الاستراتيجي والمحلل السياسي اللبناني، في حديث خاص لموقع مانشيت، إن زيارة رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد إلى بيروت مطلع الأسبوع المقبل، تأتي في إطار دبلوماسية التحرك السريع التي تنتهجها القاهرة، بهدف منع تدهور الموقف الميداني والسياسي في لبنان.

وأوضح أن اللقاءات المقررة بين المسؤول المصري والقيادات السياسية والعسكرية اللبنانية، تهدف إلى نقل رسالة حاسمة مفادها أن إسرائيل تضغط باتجاه مفاوضات مباشرة مع لبنان بعد أن أبدت عدم رضاها عن المفاوضات غير المباشرة القائمة حاليًا، معتبرًا أن ذلك يمثل تغيرًا خطيرًا في النهج الإسرائيلي ويعكس رغبة في فرض تسويات جديدة بالقوة السياسية أو العسكرية.

 دور دبلوماسي محوري للحفاظ على الأمن

وأشار الدكتور نعمة إلى أن القيادة المصرية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تبذل جهودًا مكثفة لمنع انزلاق لبنان نحو حرب مدمرة جديدة، مؤكدًا أن مصر التي وقفت إلى جانب لبنان في كل أزماته السابقة، تتحرك اليوم بدور دبلوماسي محوري وجبار للحفاظ على أمنه واستقراره.

ولفت إلى أن زيارة اللواء حسن رشاد لإسرائيل قبل أيام ولقاءه برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جاءت في سياق الوساطة المصرية بين بيروت وتل أبيب، موضحًا أن المباحثات تناولت ملفات غزة ولبنان، وأن القاهرة تنسق عن قرب مع القيادة اللبنانية لمنع انفجار الموقف.

احتواء الأزمة قبل انفجارها

وبين الدكتور عبد الله نعمة أن لبنان مقبل على مرحلة من الزخم الدبلوماسي المكثف؛ إذ من المنتظر أن يصل السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت مطلع الشهر المقبل، إلى جانب زيارات مرتقبة لكل من المبعوثة الأميركية مورغان أورتيغاس والمسؤول الأميركي توم بارك، في إشارة واضحة إلى خطورة الوضع وحجم الضغوط الدولية لاحتواء الأزمة قبل انفجارها.

الملفات الداخلية على طاولة الحكومة اللبنانية

وأشار نعمة إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل حاليًا على مجموعة من الملفات الحساسة، وصلت معظمها إلى مراحلها النهائية، من بينها ملف السجناء السوريين والعلاقات مع دمشق، وملف نزع السلاح من المخيمات الفلسطينية، إضافة إلى قضية هنيبال القذافي، وملف المطرب فضل شاكر.

وأكد أن التقدم في هذه الملفات الداخلية يعكس محاولة الحكومة اللبنانية إعادة ترتيب بيتها الداخلي استعدادًا لأي تسوية سياسية قادمة، مشددًا على أن لبنان يقف أمام مرحلة دقيقة تتطلب تنسيقًا وطنيًا واسعًا مع القوى السياسية كافة، وخاصة حزب الله، لتجنب أي تصعيد غير محسوب.

توازن دبلوماسي دقيق ومساع للحل

وأكد الدكتور عبد الله نعمة، أن لبنان يعيش لحظة سياسية حساسة تتقاطع فيها المبادرات الإقليمية مع الضغوط الدولية، كما قال إن التحرك المصري يشكل بارقة أمل حقيقية لإعادة التوازن إلى المشهد، مؤكدًا أن الدبلوماسية الهادئة لا تزال قادرة على تفادي الانفجار إذا ما توافرت الإرادة لدى الأطراف كافة.