سلاح «حزب الله».. مقاومة وطنية أم أداة في الصراع الإقليمي؟ (خاص)
يظل سلاح «حزب الله» اللبناني من أكثر القضايا إثارة للجدل على الساحة اللبنانية والإقليمية، فمن جهة يعدّه الحزب وداعموه قوة ردع ضرورية تمنح لبنان «الشرعية الوطنية» في مواجهة التهديدات الخارجية، وتجسيدًا للمقاومة، ومن جهة أخرى، يرى فيه خصومه أداة تقوّض سيادة المؤسسات الوطنية للدولة.
قال الدكتور داود فرج، الناشط السياسي اللبناني، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن ملف سلاح حزب الله يظل من أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد اللبناني، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الحزب وسلاحه هي علاقة عضوية لا تنفصل، إذ ارتبط السلاح منذ نشأة الحزب بمفهوم المقاومة وبالانتماء إلى محور يمتد من إيران إلى لبنان.
تسليم أسلحة حزب الله للحكومة اللبنانية
وأوضح الدكتور داود فرج أن الحكومة اللبنانية الحالية اتخذت قرارًا واضحًا يقضي بتسليم جميع الأسلحة غير الشرعية إلى الدولة اللبنانية، بما في ذلك سلاح حزب الله، خلال فترة زمنية تمتد حتى نهاية العام الجاري.

قرار حكومي وتحول في المعادلة السياسية
وأشار إلى أن الحزب، عبر الحكومات المتعاقبة، كان يتمكن دائمًا من انتزاع قرارات تكرّس شرعية سلاحه، باعتباره مخصصًا للمقاومة ضد إسرائيل، إلا أن المعادلة تغيّرت بعد الحرب الأخيرة، في ظل حكومة وعهد جديدين يسعيان إلى بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
ونوه فرج إلى أن الإشكالية الراهنة تكمن في التباين بين مفهوم حزب الله للمقاومة ومفهوم الدولة للسيادة، فالحزب يرى أن إسرائيل لا تلتزم باتفاقيات أو معاهدات، بل تجاهر بتوسيع نفوذ الكيان في المنطقة، ما يجعل التخلي عن السلاح في نظر الحزب مغامرة غير محسوبة.
ضمانات دولية ومسار التسوية
ولفت الدكتور داود فرج إلى أن احتمال قبول الحزب بفكرة تسليم سلاحه مرهون بوجود ضمانات دولية واضحة تُلزم إسرائيل بالالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية، خاصة تلك المتعلقة بلبنان.
وبيّن أنه إذا تحققت تلك الضمانات فقد يكون تسليم السلاح أمرًا ممكنًا وسيسهم في راحة الدولة والشعب اللبناني معًا، أما في حال غيابها، فقد تتجه الأمور إلى محاولات لانتزاع السلاح بالقوة، إن استطاعت الدولة إلى ذلك سبيلًا.
وأكد الدكتور داود فرج أن ملف سلاح حزب الله لا يمكن فصله عن التوازنات الإقليمية والدولية، وأن أي حل واقعي يستوجب مقاربة شاملة تجمع بين الضمانات الأمنية والسياسية والالتزام الدولي، لضمان بقاء لبنان في منأى عن صراعات داخلية جديدة.
