رسالة «البنتاغون» للصين.. ضربة المحيط الهادئ بين مكافحة المخدرات واستعراض القوة (خاص)
أثارت الضربة الجوية الأميركية ضد سفينة يُشتبه بنقلها مخدرات في المحيط الهادئ تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تعيد توجيه أولويات انتشارها العسكري نحو الأمن غير التقليدي، أم أنها تخفي وراء هذه العمليات غطاءً استخباريًا أوسع في إطار التنافس الاستراتيجي مع الصين.
قال الدكتور أحمد محارم، الكاتب الصحفي في نيويورك، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن ما يجري حاليًا يعكس تحوّلًا في العقلية العسكرية الأميركية، خاصة بعد أن قام الرئيس دونالد ترامب، وفق توجهه الجديد، بتغيير اسم وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى وزارة الحرب، في خطوة رمزية تعبّر عن عودة الفكر الصدامي والنهج القتالي في إدارة القوة العسكرية.

ولفت محارم إلى أن دعوة ترامب لأكثر من 800 قائد عسكري رفيع المستوى إلى اجتماع موسّع في واشنطن، لم يسبق أن حدث مثله من قبل، وتؤشر بوضوح إلى توجهات استراتيجية جديدة داخل المؤسسة العسكرية الأميركية.
وأوضح أن الهدف من ذلك هو رفع الروح المعنوية للجيش الأميركي وتعزيز ثقته في قدرته على خوض صراعات محتملة في أكثر من جبهة.
رسائل استعراض القوة موجهة إلى الصين
وأشار محارم إلى أن الضربة الجوية الأميركية الأخيرة في المحيط الهادئ لا يمكن فصلها عن سباق النفوذ المتصاعد بين واشنطن وبكين، إذ تسعى الولايات المتحدة من خلالها إلى إظهار تفوقها العسكري بحراً وجواً وأرضاً، وإرسال رسالة ردع واضحة للصين مفادها أن أي تمدد استراتيجي صيني في المحيطين الهادئ والهندي لن يمر دون رد.
نحو مواجهة تلوح في الأفق
وأكد الكاتب الصحفي أن المؤشرات الراهنة توحي بأن حرب المستقبل ستكون بين الولايات المتحدة والصين، معتبراً أن الصراع حول تايوان قد يشكل بداية شرارة المواجهة بين القوتين العظميين. وكما أوضح، فإن واشنطن تستخدم الآن كل أدواتها، العسكرية والاستخبارية والاقتصادية، لتطويق النفوذ الصيني ومنع تمدده في مناطق تعتبرها أميركا ضمن نطاق مصالحها الحيوية.
وقال محارم إن الضربة الأميركية ضد سفينة المخدرات قد تحمل في ظاهرها هدفاً عملياتياً يتعلق بمكافحة التهريب، لكنها في جوهرها تعكس رسائل استراتيجية أعمق ضمن مشهد تنافسي محتدم بين أميركا والصين، يتجاوز الأمن غير التقليدي إلى إعادة رسم موازين القوة في المحيطين الهادئ والهندي.
