خاص| بين الرؤيتين الأوروبية والأميركية.. هل تمهد خطة وقف الحرب بأوكرانيا لتسوية الصراع أم تجميده؟
بينما تسعى العواصم الأوروبية إلى طرح خطة لوقف الحرب بأوكرانيا، تتماهى مع نواياها تجاه روسيا، تتجه الأنظار إلى واشنطن مع الحديث عن إشراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ترتيبات السلام المحتملة مع سيد الكرملين فلاديمير بوتين.
تباين المواقف بين موسكو وكييف حول شروط التهدئة، يبرز تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كانت أوروبا تحاول فرض إيقاعها الخاص أم أنها تتحرك ضمن مسار تقوده الولايات المتحدة؟

قال الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي والمتخصص في الشؤون الروسية، في حديث خاص لموقع مانشيت، إن أوروبا وأوكرانيا تحاولان اليوم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء من خلال الدفع نحو وقفٍ لإطلاق النار يتيح بدء مفاوضات لاحقة دون أي شروط مسبقة وهي خطوة تبدو في ظاهرها إنسانية، لكنها تخفي حسابات استراتيجية أعمق.
إعادة ترتيب الصفوف الأوكرانية
ولفت الأفندي إلى أن الاستنزاف العسكري والبشري الكبير في صفوف الجيش الأوكراني جعل من الصعب استمرار القتال بالوتيرة نفسها، مشيرًا إلى أن التقدم الروسي على الجبهات أصبح واضحًا ومتصاعدًا.
وأكد أن الهدف الأوروبي من المطالبة بوقف إطلاق النار في هذه المرحلة هو منح كييف فرصة لإعادة ترتيب صفوفها وتدريب القوات الجديدة وتسليحها، ورفع كفاءة التعبئة العامة.
وقال إن هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان تجربة اتفاقية مينسك التي اعترف قادة أوروبيون لاحقًا بأنها كانت وسيلة لمنح أوكرانيا الوقت الكافي لتقوية جيشها، وليس لتحقيق السلام.
خلاف جوهري بين موسكو وأوروبا
وأشار الأفندي إلى أن الخلاف الجوهري اليوم بين موسكو وأوروبا يتمثل في شروط وقف إطلاق النار، موضحًا أن روسيا تصر على أن تأتي المفاوضات أولًا، بحيث يتم الاتفاق على صيغة سلام أو استسلام، يليها وقف العمليات العسكرية وتبادل الأراضي.
وأوضح أن موسكو تطرح مجموعة من الشروط الأساسية لأي تسوية، من بينها:
- حياد أوكرانيا الكامل.
- اعتراف كييف بالمناطق الأربع التي ضمتها روسيا.
- إنشاء منطقة منزوعة السلاح.
- وقف تزويد كييف بالأسلحة الغربية.
وأضاف أن أوروبا وأوكرانيا في المقابل ترغبان في وقف إطلاق النار دون شروط مسبقة، على أن يتم بحث التسوية السياسية بعد ذلك، وهو ما ترفضه موسكو رفضًا قاطعًا.
ترامب بين واشنطن وموسكو
وبين الأفندي أن فكرة الخطة الأوروبية لإنهاء الحرب بإشراف ترامب تُظهر أن القارة الأوروبية تحاول استباق ضغوط الإدارة الأميركية المقبلة، وتقديم رؤية تُرضي واشنطن وتُخفّف من كلفة استمرار الحرب عليها عسكريًا واقتصاديًا.
وختم حديثه بالتأكيد على أن أوروبا لا تسعى فعليًا لإنهاء الحرب، بل لتجميدها مؤقتًا، معتبرًا أن هذا التجميد قد يمنح أوكرانيا وقتًا لإعادة بناء قوتها العسكرية استعدادًا لجولات صراع جديدة، بينما تتمسك روسيا بمبدأ الحسم قبل التهدئة.
