«بوادر السلام» كوريا الجنوبية تنزع مكبرات الصوت المسيئة لجارتها فهل تتصافحان؟

كوريا الجنوبية وكوريا
كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية

دشنت كوريا الديمقراطية الشعبية، أمس السبت، عملية تفكيك بعض مكبرات الصوت المخصصة لبث الدعاية ضد كوريا الجنوبية على الحدود، ويأتي ذلك ضمن جهود رئيسها "لي جيه ميونغ"، لخفض التوتر بين البلدين، وذلك بعد أيام من إنهاء سيول لعملية إزالة مكبراتها.

جهود رئيس كوريا الجنوبية لحل الأزمة مع جارته الشمالية

وكانت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية قد أعلنت عن رصدها لهذه التحركات في أجزاء من خط المواجهة، فيما يجري حاليا التحقق من تعميمها على باقي المناطق، وفقا لوكالة أنباء "يونهاب" الكورية.

ومن جهته دعى  رئيس كوريا الجنوبية “لي جيه ميونغ”، لوقف الحملات الإعلامية المعادية بين البلدين والعمل على إعادة فتح قنوات الاتصال مع كوريا الديمقراطية.

وكان ميونغ قد تعهد بمناسبة ذكرى إعلان في منتصف يونيو الماضي بإطلاق مبادرة لاستئناف المفاوضات مع الشمال ببذل جهود لإعادة فتح قنوات الحوار المتوقفة مع كوريا الشمالية سريعا، بهدف تخفيف التوترات العسكرية وبناء السلام بين الكوريتين

وكتب ميونغ في رسالة نشرها عبر حسابه فيس بوك : "من أجل تخفيف التوترات العسكرية وتعزيز مناخ السلام، سأعيد نظام إدارة الأزمات، بدءا باستعادة قنوات الحوار المتوقفة بين الكوريتين".


وأضاف "ستنهي حكومة لي جيه-ميونغ الأعمال العدائية والمهدرة وستستأنف الحوار والتعاون".
ووصف لي الإعلان المشترك بين الكوريتين لعام 2000 بأنه نقطة انطلاق لعصر جديد من المصالحة والتعاون بين الكوريتين.

وأعتبر قمة عام 2000 بأنها لحظة أظهرت إمكانات الرخاء المشترك مضيفاً أن التاريخ يظهر أن غياب السلام لا يهدد الاقتصاد والأمن فحسب، بل يهدد أيضا الحياة اليومية للشعب.

تاريخ الصراع بين الكوريتين

بدأ الصراع  الرسمي بين الكوريتين في نهاية الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا عام 1948، وتفاقم الصراع بعد الحرب الكورية التي دارت بين عامي 1950 و1953، والتي لم تنتهِ باتفاقية سلام رسمية، بل بهدنة فقط. هذا يعني أن البلدين لا يزالان من الناحية الفنية في حالة حرب.

ويعد اختلاف الأيديولوجيات هو أحد أهم الأسباب للإنقسام إذ تتبنى كوريا الشمالية نظامًا شموليًا بقيادة عائلة كيم، بينما كوريا الجنوبية دولة ديمقراطية رأسمالية غربية.

بالإضافة إلى سعي كوريا الشمالية لتطوير أسلحة نووية وصواريخ باليستية وهو ماتعتبره كوريا الجنوبية يشكل تهديدًا كبيرًا لمصالحها مماتسبب في حدوث إشتباكات وحوادث متفرقة على الحدود المشتركة، وهنا تجدُر الإشارة إلى أن الحدود بين الكوريتين تعد الأكثر تسليحًا في العالم.

كما شهدت العلاقات بين البلدين تماوج ما بين فترات من التقارب و فترات من التوتر الشديد ففي حين كانت هناك محاولات للحوار  بين الزعماء، إلا أن  جميعها أنهار تحت وطأة التوترات والتي لا تزال قائمة بسبب رفض كوريا الشمالية التخلي عن برنامجها النووي.

وهو مايمكن معه إعتبار العلاقة بين الكوريتين هي صراع سياسي وأيديولوجي مستمر منذ عقود، تتخلّله أحيانًا جهود للسلام والوحدة، لكن جميعها تتحطم فوق صخرة العقبات الكبيرة بسبب الاختلافات والتهديدات الأمنية.