هل تمثل محادثات الدوحة بين أفغانستان وباكستان بداية مسار جديد لإعادة بناء الثقة؟ (خاص)
تأتي الجولة الثانية من محادثات الدوحة بين وفدي أفغانستان وباكستان كخطوة جديدة نحو إعادة ضبط العلاقات الثنائية ومحاولة احتواء التوترات الحدودية التي أثرت على استقرار المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وفي حديث خاص لموقع «مانشيت»، قال الدكتور منير أديب، الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، إن هذا التواصل بين القوات الأفغانية والباكستانية يمثل محاولة تمهيدية لإنهاء الصراع والوصول إلى تفاهمات حول قضايا خلافية مزمنة تراكمت على مدى عقود طويلة.

قطر ودورها كوسيط إقليمي
ولفت الدكتور أديب إلى أن قطر أثبتت قدرتها على القيام بأدوار وساطة ناجحة في أزمات إقليمية معقدة، مؤكدًا أنها باتت شريكًا موثوقًا في جهود حل النزاعات نظرًا لعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف. وأشار إلى أن تحرك الدوحة في هذا الملف يعكس رغبتها في تعزيز مكانتها كفاعل دبلوماسي مؤثر في قضايا الأمن الإقليمي.
وساطة تتجاوز الخلاف الثنائي
وأشار إلى أن الوساطة القطرية قد تمتد إلى ما هو أبعد من الخلاف الأفغاني الباكستاني، لتشمل جهودًا أوسع نحو الاستقرار في جنوب آسيا، وربما تكون جزءًا من رؤية إقليمية لإعادة ترتيب أولويات الأمن في المنطقة.
خبرة قطرية في إدارة الأزمات
كما نوه الدكتور أديب إلى أن الدوحة تمتلك خبرة كبيرة في العمل الدبلوماسي والإنساني، حيث لعبت أدوارًا مهمة في ملفات متعددة، من بينها المسائل الإنسانية في العراق والتواصل مع أطراف معقدة مثل القوات الأميركية وبعض الفصائل المحلية، ما أكسبها رصيدًا من الثقة الدولية في قدرتها على إدارة الوساطات الحساسة.
نحو بناء الثقة وتخفيف التوترات
وبيّن أن نجاح هذه الجولة من المحادثات قد يشكل مدخلًا لتخفيف التوترات بين كابول وإسلام آباد، ويمهد لتأسيس قنوات حوار دائمة بين الجانبين، مشيرًا إلى أن النتائج الإيجابية المحتملة قد تنعكس على استقرار جنوب آسيا بشكل أوسع في المستقبل القريب.
