بين قسد والإدارة السورية الجديدة.. استقرار سوريا ووحدتها في مفترق طرق
أعربت الخارجية السورية في بيان لها، السبت، عن استياءها البالغ جراء المؤتمر الذي عقدته قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مع عدد من الطوائف والمكونات السورية الأخرى في مدينة الحسكة.
الخارجية السورية: المؤتمر أُقيم على أسس تهدد الوحدة الوطنية
هذا و قد نددت الخارجية السورية في بيانها بإنعقاد المؤتمر على أسس "طائفية وعرقية " ويعاد فيها تصدير رموز النظام السابق، وهذا في حد ذاته لا يتوافق مع الحديث عن الوحدة ورفض التقسيم.
وحسبما نقلت وكالة الأنباء السورية مصدر مسؤول في الحكومة قوله: "تدين الحكومة بشدة استضافة شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية في خرق واضح لاتفاق 10 مارس".
و أضاف : "نحمل قسد وقيادتها المسؤولية الكاملة عن تداعيات ذلك وتعتبر الحكومة أن هذا المؤتمر محاولة لتدويل الشأن السوري واستجلاب التدخلات الأجنبية وإعادة فرض العقوبات وهو ما تتحمل قسد تبعاته القانونية والسياسية والتاريخية".
وتابع: "هذا المؤتمر خرق للاستحقاقات التي باشرت الحكومة السورية في تنفيذها بما في ذلك تشكيل هيئة العدالة الانتقالية وبدء أعمالها ومسار الحوار الوطني الذي أطلقته الحكومة السورية في شباط الماضي والمستمر حتى إيصال البلاد إلى بر الأمان".
ما هي الأهداف الحقيقية التي تسعى "قسد" لتحقيقها من وراء هذا المؤتمر؟
وفي سياق متصل يوضح الباحث السوري المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة، رشيد الحوراني، أنه يمكن الوقوف على الأهداف من خلال قراءة ما ورد في البيان ومحاولة قسد تقديم نفسها كبديل تدعي أنها تمثل الوطنية السورية بموجبه، فمثلا ذكر البيان أن قسد تصلح لأن تكون نواة لجيش وطني، علما أن الواقع يكذب ذلك لأن قياداتها من القنديليين الأتراك، وأبناء المناطق التي تسيطر عليها يعرفون ذلك حق المعرفة، وتهدف أيضا إلى تقوية خصوم أو معارضي الحكومة السورية بدمشق الممثلين عبر مشايخهم "الهجري وغزال" علما أن هناك شريحة واسعة ضد الهجري الذي تمنع ميليشياته المدنيين من الخروج من المحافظة،
و أضاف أن الشعارات التي طرحت في البيان الختامي يكذبها الواقع، ولن تستطيع قسد بإيجاد إطار سياسي بسبب البعد الجغرافي، وعدم رضا الأطراف الدولية التي أشرفت على اتفاق 10 آذار "تركيا وأمريكا"، ولتوجيه أمريكا لقسد الى طريق دمشق.
و أعتبر أن دلالات هذا الوصف تعتمد على نقطتين أن قسد تخاطب بشكل خاص فرنسا التي حاولت تعويمها خلال السنوات السابقة، وفرنسا هي التي أسست لتتطيف السياسة في سوريا من خلال دولتي الدروز والعلويين. والثانية أن المؤتمر يكرس ما كان يدعيه الأسد بأنه حامي الأقليات، مع العلم أن الكرد في مناطق سيطرة قسد ليسو أكثرية إنما هم أقلية في محيط عربي واسع يمتد من دير الزور وحتى المالكية، ويعاني العرب من التهميش والاقصاء.
هل يمكن أن يؤدي هذا التوتر إلى تصعيد في العلاقة بين دمشق و"قسد" ؟
فيما نفي حوراني إمكانية أن يكون هناك تصعيد عسكري على غرار ما جرى في السويداء، لكن يمكن تفكيك قسد من داخلها بالتواصل مع المكون العربي فيها، وتقديم الدعم له وتسليم المناطق بالتدريج لحكومة دمشق.
وقد يكون من أبرز الخيارات المتاحة أمام الحكومة السورية هو التواصل مع ضامني اتفاق 10 مارس لدفع قسد لتطبيقه، وهي تماطل فيه رغم أنها طرفا فيه.
في ظل هذا الرفض من دمشق، ما هو مستقبل مناطق شمال شرق سوريا؟
و أختتم حوراني تصريحاته بأن الحاضنة الكبيرة للثورة السورية التي بقيت صامدة طيلة 14 عام لن تسمح لأحد أن يسعى لتحقيق رغباته الشخصية بالانفصال، وهو لم يواجه النظام ويخسر ما خسرته، وهناك وسائل وخيارات عديدة بيد حكومة دمشق للحفاظ على وحدة سوريا، وهو الأمر الذي ذكره الرئيس الشرع في أكثر من موقف.
يذكر أن قسد أكدت في بيان لها خلال المؤتمر الذي عُقد،الجمعة، تحت شعار "وحدة موقف المكوّنات" دعا إلى "إنشاء دولة لا مركزية، ووضع دستور يضمن التعددية العرقية والدينية والثقافية".
ويعد المؤتمر تصعيدًا خطيرًا من شأنه أن يؤثر على مسار التفاوض الحالي مؤكدةً على أن الحكومة السورية تدرس خياراتها بما في ذلك إلغاء جولة المفاوضات المقررة في باريس إذا لم يكن هناك طرح جدي لتنفيذ اتفاق 10 مارس مما يضع مستقبل إستقرار سوريا ووحدتها في مفترق طرق.
